فهرس الكتاب
ثالثًا: اختلف أهل العلم في عكس السلم بأن يبيع سلعة بثمن مؤجل هل يجوز له الزيادة على الثمن المعروف في حال البيع أو لا يجوز؟ فذهب الجمهور إلى الجواز ومن أدلتهم قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ) ومن أدلتهم أيضًا أن السلم لا يرتبط بسعر الزمن الذي حصل العقد فيه بل يكون بحسب ما يتفقان عليه المسلم والمسلم إليه وكما أنه لا يشترط فيه أن يكون مرتبطًا بسعر وقته فكذلك البيع إلى أجل أيضًا لا يشترط أن يكون البيع مرتبطًا بسعر وقت العقد ومما استدل به على جواز ذلك ما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعًا من شعير اشتراها نفقة لأهله) واليهود معروفون بجشعهم فلا يعطوا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بسعر أكثر من سعر يومه و أيضًا حديث حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ (أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أسأله يَأْتِينِي الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي مِنْ الْبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي أَبْتَاعُ لَهُ مِنْ السُّوقِ ثُمَّ أَبِيعُهُ قَالَ لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) [1]
(1) الترمذي في كتاب البيوع باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك رقم 1232 والنسائي في كتاب البيوع باب بيع ما ليس عند البائع رقم 4613 وأبو داود في كتاب البيوع باب في الرجل يبيع ما ليس عنده رقم 3503 وابن ماجة في كتاب التجارات باب النهي عن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن 2187 وأحمد رقم 15385 و 15386 و 15389 والحديث صححه الألباني ..