الصفحة 835 من 1281

بينما كان جابر بن عبدالله رضي الله عنهما في غزوة من الغزوات يسير على جمل له فأعيى ذلك الجمل أي ظهر عليه العجز وعدم القدرة على السير مع القافلة فأراد صاحبه (جابر ) أن يسيبه أي يتركه لغلبة الظن على صاحبه أنه لا فائدة في بقائه معه فبينما هو كذلك لحقه النبي - صلى الله عليه وسلم - وضرب الجمل فسار سيرًا لم يسر مثله وتلك معجزة من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - ثم طلب منه أن يبيعه إياه فأبى أولًا ثم وافق بعد ذلك لكنه استثنى حُملانه إلى أهله في المدينة فوافق النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك فلما بلغ أتاه بالجمل فأعطاه ثمنه فرجع وترك الجمل عنده وإذا به يرسل في أثره قائلًا أتُراني ماكستك لآخذ جملك أي ناقصتك في البيع لآخذ جملك خذ جملك ودراهمك فهو لك .

فقه الحديث

أولًا: يؤخذ منه جواز التسييب للدابة التي لم يبق فيها فائدة وذلك بإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدم نهيه عن ذلك

ثانيًا: لم يكن التسييب على ما كان يعتقده أهل الجاهلية في السائبة ولكن لغلبة الظن على أن الجمل لا يستفاد منه فيما بعد

ثالثًا: دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لجابر رضي الله عنه يظهر أنه دعاء قصد منه النبي - صلى الله عليه وسلم - تطييب خاطره وجبر ما في نفسه من ذلك المأزق الذي كاد يقع فيه لولا ما يسره الله له من رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعطفه عليه .

رابعًا: في قوله وضربه فسار سيرًا لم يسر مثله الضرب من النبي - صلى الله عليه وسلم - تحول بركة في حق جابر وجمله فسار سيرًا ما كان يسيره وهذه هي المعجزة الظاهرة .

خامسًا: يؤخذ من قوله بعنيه بوقية أنه يجوز مبايعة من لم يعرض سلعته للبيع .

سادسًا: قوله لا يحتمل أنه امتناع من البيع ويحتمل أنه امتناع من الثمن

سابعًا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بعنيه مرة أخرى تأكيد من النبي - صلى الله عليه وسلم - بطلب البيع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت