فهرس الكتاب
الثاني عشر: أن هذا الاستثناء كان شرطًا في البيع وكان إنشاؤه مع إنشاء العقد ولم يتم العقد إلا به وقد أنكر بعض الفقهاء مثل هذا ولكن سلكوا في سبيل تخريجه والاعتذار عن وقوعه مسالك شتى مع العلم أن حديث جابر رضي الله عنه أقوى من حديث النهي عن بيع وشرط [1] وقد قال الصنعاني رحمه الله بعد ما ذكر بعض تلك المسالك التي سلكوها في الاعتذار عن هذا الحديث والأخذ به فقال ( وقوى الحافظ ابن حجر كونه وعدًا حل محل الشرط كما نقله عن الإسماعيلي قلت والقول للصنعاني وهذا كله وفاءً بحق المذاهب وإلا فقوله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يكون معلومًا في حديث الثنيا واضح في صحة هذا الشرط وأمثاله ) أهـ فدل أن تلك التكلفات التي تكلفوها في زعمهم المعارضة من هذا الحديث لحديث النهي عن الثنيا أو لحديث النهي عن بيع وشرط والصواب أن النهي إنما هو عن الثنيا المجهولة والشرط الذي يتعارض مع البيع أو ينافيه ويضاده أما ما لم يكن كذلك فليس فيه معارضة له علمًا بأن حديث جابر أصح من تلك الأحاديث التي عارضوا بها رحمنا الله وإياهم
(1) قال صاحب تحفة الأحوذي قلت:حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ وَالْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ , حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ( أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ) , أَوْرَدَهُ فِي قِصَّةٍ . كَذَا فِي الدِّرَايَةِ لِلْحَافِظِ اِبْنِ حَجَرٍ . وَقَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ بِالْقِصَّةِ: قَالَ اِبْنُ الْقَطَّانِ وَعِلَّتُهُ ضَعْفُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْحَدِيثِ اِنْتَهَى . نقلًا من تحفة الأحوذي ص 433 -434 .