فهرس الكتاب
ولا يبع على بيع أخيه: قد تقدم أيضًا وهل المقصود به مجرد السوم أو النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه بعد تمام العقد
قوله ولا يخطب على خطبة أخيه: الخطبة بالكسر هو طلب النكاح وبالضم خطبة الجمعة هكذا قرر ابن دقيق العيد رحمه الله
قوله ولا تسأل المرأة طلاق أختها: أي تطلبه وتشترطه والمراد بأختها: هي أختها في الإسلام
لتكفئ ما في صحفتها: أي لتفرغ ما في صحفتها وتمنع عنها الرزق الذي ساقه الله لها
المعنى الإجمالي
نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الثلاثة البيوع المذكورة في هذا الحديث منعًا للغرر والخداع وحسمًا لأسباب التباغض بين أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ويلتحق بذلك نهيه عن الخطبة على الخطبة ونهي المرأة أن تشترط على الخاطب طلاق زوجته الأولى لتكفأ ما في صحفتها من الرزق وتمنع عنها ما قد ساقه الله لها
فقه الحديث
أولًا: يؤخذ من هذا الحديث النهي عن بيع الحاضر للباد والتناجش وبيع الرجل على بيع أخيه وهذه قد تقدم فقهها.
ثانيًا: يؤخذ من قوله ولا يخطب على خطبة أخيه تحريم خطبة المسلم على خطبة أخيه وذلك بعد التراكن أي بعد أن يقبل الخاطب وتركن المخطوبة إليه ويركن إليها .
ثالثًا: خصوا النهي بهذه الحالة لما قد ورد مما يدل على جواز الخطبة على الخطبة قبل القبول فمن ذلك حديث فاطمة بنت قيس أنها لما انتهت من عدتها جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تستشيره فقالت إن أبا جهم ومعاوية خطباني فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لا مَالَ لَهُ انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ) [1] فإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - فاطمة بنت قيس على كون أبي جهم ومعاوية خطباها ولم تقبل واحدًا منهما حتى تلك اللحظة وإقرار الخطبة على الخطبة دال على أن المنع يختص بمن قد قبل .
(1) سبق تخريجه .