فهرس الكتاب
أما لو أرسل هذا وأرسل هذا ولم يقبل أحد منهما فإنه لا مانع حينئذ من أن تقبل غير الخاطبين الأولين كما أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - على فاطمة بنت قيس بقوله ( ولكن أنكحي أسامة ) فدل على أن النهي مختص بمن قد قبل
رابعًا:أخذ من قوله ولا يخطب على خطبة أخيه أنه يجوز خطبة المسلم على خطبة الكافر نظرًا لأن النهي إنما هو أن يخطب على خطبة أخيه المسلم والكافر ليس كذلك .
وأقول:أن الكافر ممنوع من تزوج المسلمة لقوله تعالى (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) [ النساء: 141 ] ولكن يتصور هذا فيما إذا خطب كتابي ومسلم كتابية.
خامسًا:أخذ بعض الفقهاء من هذا النهي أنه لو خطب على خطبة أخيه المسلم لم يصح عقد النكاح وبه قال داود وعن مالك روايتان ذكرهما الصنعاني في العدة وذهب الجمهور إلى أن العقد لا يفسد ولا يفسخ وإن كان الخاطب على الخطبة عاصيًا وهذا هو الحق إن شاء الله .
سادسًا: ذكر الصنعاني أن هناك وجه للمالكية أن النهي في حق المتقاربين في الديانة أما إذا كان الخاطب الأول فاسقًا ولآخر صالحًا فلا يندرج تحت النهي أما مذهب الشافعي رحمه الله فهو صحة العقد وعدم فسخه .
سابعًا:قال الصنعاني أقول لأنه لا يسمى الفاسق للمؤمن أخًا فإنه تعالى قال ( إنما المؤمنون إخوة ) ومن فسق فليس بمؤمن وهذا يناسب رأي المعتزلة القائلين بالمنزلة بين المنزلتين .