فهرس الكتاب
وأقول: الله سبحانه وتعالى قد أثبت الأخوة بين المسلمين المقتتلين فقال في سورة الحجرات حين ذكر اقتتال المؤمنين بعضهم مع بعض وأمر بالإصلاح بينهم فقال تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) [الحجرات: 10] فأثبت الأخوة بين المتقاتلين وقد سمى ذلك في الحديث كفرًا حين قال (سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) [1] ولكن ذلك متأول بأنه من كفر النعمة وهو من الكفر دون كفر وكذلك هو يعتبر من الفسق ولا يخرج عن مسمى الإيمان إلا عند الخوارج والمعتزلة ومن يقول بقولهم ممن يكفر بالكبيرة وعلى هذا فإن الاخوة ثابتة بينهما أي بين الخاطب الأول والثاني ولكن النظر إلى المصلحة ربما يقال أن الفاسق يجب أن يطرد وأن يقدم الصالح فمثلًا من عرف بشرب الخمر إذا ألقيت المرأة في حجره أوقعها فيما هو فيه فينبغي أن تقدم هذه المصلحة. أقول ذلك برأي ولا أقصد مخالفة الحديث ولكن نظرًا لجلب المصلحة للمرأة الضعيفة بإعطائها للرجل الصالح ودفعًا للمفسدة المتوقعة من تزويجها بالفاسق.
(1) رواه البخاري في كتاب الإيمان باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر رقم 48 وفي كتاب الأدب باب ما ينهى من السباب واللعن رقم 6044 وفي كتاب الفتن باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ترجعوا بعدي كفارا رقم 7076 ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان قول النبي - صلى الله عليه وسلم - سباب المسلم فسوق وقتاله كفر رقم 64 والترمذي في كتاب البر والصلة باب ما جاء في الشتم رقم 1983 وفي كتاب الإيمان باب ما جاء سباب المؤمن فسوق رقم 2635 والنسائي في كتاب تحريم الدم باب قتال المسلم رقم 4105 - 4112 وابن ماجة في المقدمة باب في الإيمان رقم 69 وفي كتاب الفتن باب سباب المسلم فسوق وقتاله كفر رقم 3939 و 3940 و 3941 وأحمد رقم 3647 و 3903 و 4126 و 4345.