فهرس الكتاب
أولًا:يؤخذ من هذا الحديث تحريم بيع الذهب بالورق أحدهما حاضر والآخر مؤجل ومعلوم أن الذهب جنس والورق وهو الفضة جنس وأنه لا يجوز بيع أحدهما بآخر إلا أن يكونا حاضرين يتم التقابض فيهما في المجلس ومن هنا نعلم أن بيع الجنس بغير جنسه مما يشترك معه في العلة كالذهب بالورق حيث أن العلة فيهما واحدة وهي إما النقدية وإما الوزن وأن ما كان كذلك يجوز فيه التفاضل ويحرم النسأ فيجوز أن تبيع عشرة مثاقيل من الذهب بعشرين مثقالًا من الفضة فيكون أحدهما فاضلًا والآخر مفضولًا إلا أنه يحرم النسيئة في ذلك وهي التأجيل فتبين أن بيع الجنس بغير جنسه مما يشترك معه في العلة يجوز فيه التفاضل كما مثلنا ويحرم النسأ وهو التأجيل ومثل ذلك بيع البر بالشعير والتمر بالملح إذ أن العلة التي جمعت بين جنسين هي الكيل عند قوم أو ما يعبر عنه بالطعم عند قوم أو الادخار عند قوم فليعلم هذا .
ثانيًا: يؤخذ من قوله والبر بالبر ربًا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربًا إلا هاء وهاء أن بيع الجنس بجنسه بأن يكون نوع منها بنوع آخر فهذا يحرم فيه شيئان التفاضل والنسأ كما سيأتي في حديث أبي سعيد وكما سيأتي في حديث أبي سعيد الآخر في قصة بلال ومن ذلك يتبين أن بيع الجنس بجنسه يحرم فيه شيئان يحرم فيه التفاضل وإن كان أحد النوعين فاضلًا والآخر مفضولًا كالبرني والجمع من التمر وكذلك بعض الأنواع ببعض من البر فلا يجوز بينهما التفاضل ولا يجوز فيهما النسأ ومثل ذلك الذهب إذا اختلفت أنواعه وهكذا كما سيأتي توضيحه أيضًا في الأحاديث التي بعد هذا وبالله التوفيق .
[271] الحديث الثاني: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز .