فهرس الكتاب
قيد شبر: أي قدر شبر أو مساحة شبر والشبر ما بين طرف الإبهام وطرف الخنصر من اليد الواحدة إذا وضعت مبسوطة والقيد بالكسر أي بكسر القاف وإسكان الباء المثناة بعدها دال وهو القدر
طوقه: أي حُمِّله يوم القيامة من سبع أرضين
المعنى الإجمالي
أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا حُمَّل به يوم القيامة وطوقه وكلفه أي كلف حمله من سبع أرضين
فقه الحديث
أولًا: يؤخذ من قوله من ظلم أن هذه العقوبة لا تكون إلا على من ظلم متعمدًا أما من حصل له هذا الشيء عن خطأ ظنًا منه أن هذا ماله أو تابعًا لماله فنرجوا أن لا يكون كذلك
ثانيًا: يؤخذ من قوله قيد شبر أي قدر شبر وهو أدنى مقدار في مساحات الأرض ويمكن أن يكون الفوت الذي هو طول القدم بمقدار الشبر أو قريبًا منه أما الذراع فذراع كل واحد شبرين بيده ثم الباع وهو المسافة بين طرف اليد اليمنى واليد اليسرى إذا مدهما الرجل والناس يتعاملون ويتخاطبون بهذه المقادير سواء كان في ذرعة الأرض أو ذرعة الأشياء المذروعة من الثياب وغيرها هذا هو المعروف في الأزمنة المتقدمة والآن التعامل أصبح بالمتر والمهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر أدنى ما كان معروفًا في تلك الأزمنة محذرًا من الوقوع في ظلم الأرض ومرهبًا من ذلك
ثالثًا: اختلف في معنى طوقه على أقوال ذكرها الأمير الصنعاني في العدة وهي أولها: أن تكون طوقًا في عنقه كالغل قلت وهذا التأويل مأخوذ من لفظ طوقه لذلك فلعله هو الأقرب ثانيها: أنه يلزمه إثم ذلك كلزوم الطوق وهذا التأويل فيه بعد لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار أنه يطوق بالأرض نفسها لا بإثمها ثالثها: يحمل مثله من سبع أرضين رابعها: يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين فتكون كل أرض في تلك الحالة طوقًا في عنقه خامسها: يكلف نقل ما ظلم منها يوم القيامة إلى المحشر