فهرس الكتاب
قوله عرفها سنة: السنة إما أن تكون بالأشهر وإما أن تكون بالفصول فالفصول أربعة والأشهر اثني عشر
استنفقها: بمعنى أنك أنفقها بعد كمال الحول في حاجاتك وشئونك واحتفظ بوسائل التعريف لقوله ولتكن وديعة عندك
قوله ما لك ولها: يعني اتركها وقد أوضح ذلك بقوله دعها فإن معها حذاءها وسقاءها يعني أنها مستغنية عمّن يحفظها فهي تمتنع بنفسها وتتحمل العطش وتأكل الشجر
فوله حتى يجدها ربها: أي صاحبها
وقال في الشاة إنما هي لك أو لأخيك أو للذئب وهذا حث على إلتقاطها
المعنى الإجمالي
أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الملتقط للذهب والورق وما في معناهما أن يعرف وكاء اللقطة وعفاصها ثم يرفعها ويعرفها سنة فمتى وجد من عرفها أداها إليه أما ضالة الإبل فإنه قد نهاه عن إيوائها إليه وأما الشاة فإنه أمره بأخذها وقال هي لك أو لأخيك أو للذئب
فقه الحديث
أولًا: يؤخذ من هذا الحديث وجوب معرفة صفة اللقطة وما يتعلق بها من وكاء ووعاء وعدد وأمثال ذلك ويظهر من قوله اعرف وكاءها وعفاصها أن الأمر هنا أمر إيجاب للاهتمام بها ومعرفة ما يتعلق بها
ثانيًا: أنه يجب عليه أن يعرفها سنة كاملة
ثالثًا: التعريف يكون في المجامع وأن يكون عامًا حتى لا يدل على بعض صفاتها
رابعًا: قوله فإن لم تعرف فاستنفقها أي إن لم يعرفها أحد فهي لك وقد قال في بعض ألفاظ الحديث وَإِلا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ
خامسًا: أنه إن مضت المدة فإنها لم تكن ملكًا له وإنما هي وديعة عنده متى وجد صاحبها أعطاه إياها لقوله فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدها إليه
سادسًا: وقد نهاه عن إلتقاط ضالة الإبل لما لها من الاستغناء عن الناس لقوله فإن معها حذائها وسقائها ترد الماء وتأكل الشجر
سابعًا: قوله حتى يجدها ربها أي صاحبها ومالكها فإن ذلك أقرب إلى وجوده إياها أما إن دخلت في إبل الغير فإنها لا تعرف إلا بالدلالة عليها