فهرس الكتاب
ما حق امريء مسلم له شيء يوصي به: أي ليس من حقه التساهل في الوصية وعدم الإسراع بها
قوله له شيء يوصي فيه إما أن يكون واجبًا كدين عليه أو مندوبًا والمندوب ما رغب الشرع في فعله فيأمر بفعله أو يريد أن يتبرع بشيء لله عز وجل أو لأحد من الناس أو يعترف بشيء من الحقوق
المعنى الإجمالي
حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على كتابة الوصية ليكون فيها تلافي ما هو له أو عليه وما يريد أن يوصي به
فقه الحديث
أولًا: يؤخذ من الحديث المبادرة بمشروعية الوصية وهل هي واجبة أو مندوبة في هذا خلاف بين العلماء وذكر ابن عبد البر أن الجمهور يقولون بعدم الوجوب قال الصنعاني في العدة ونسب ابن عبدالبر عدم الإيجاب إلى الإجماع سوى من شذ كما قال واستدل لعدم الوجوب بأنه لو لم يوصي لوجبت قسمة تركته بين ورثته بالإجماع فلو كانت الوصية واجبة لأخرج من ماله سهم ينوب عن الوصية .
وأقول: إن صيغة ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تشجع على القول بالوجوب أما الآية التي في سورة النساء فهي منسوخة بآيات المواريث
ثانيًا: الوصية تنقسم إلى قسمين واجبة وهي الوصية بالحقوق التي عليه ومستحبة وهي الوصية بما يكون منه ثواب له بعد موته
ثالثًا: يؤخذ من قول ابن عمر رضي الله عنه ما مرت عليّ ليلة منذ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وعندي وصيتي يؤخذ من هذا منزلة الصحابة في المسارعة إلى أوامر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وعدم التباطئ في ذلك كما يفعل أهل هذا الزمان
رابعًا: سمح بالليلتين والثلاث من أجل أن الإنسان قد يعذر فيهما أما ما عدا ذلك فتسقط الأعذار فيه والله أعلم
خامسًا: ينبغي أن تجدد الوصية وبالأخص إذا كان فيها ديون وقضى بعضها وبقي بعض واستجد شيء وذهب شيء وفي هذه الحالة لا بد من التجديد فنسأل الله الكريم أن يعفو عنا ويغفر لنا ولسائر المسلمين وبالله التوفيق .