فهرس الكتاب
296]الحديث الثاني: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن نفرًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - سألوا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عمله في السر ؟ فقال بعضهم لا أتزوج النساء وقال بعضهم لا آكل اللحم وقال بعضهم لا أنام على فراش فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال أقوام قالوا كذا ؟ ولكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) .
موضوع الحديث: الإنكار على من دعوا إلى الرهبنة بنوع من التأويل
وإخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من رغب عن سنته التي هي التوسط بين الترهبن والجفاء
من رغب عنها فإنه قد سلك طريقًا غير طريقه واتبع سنة غير سنته
المفردات
أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: هن زوجاته
عن عمله في السر: أي العمل الذي يعمله في بيته
قال بعضهم لا أتزوج النساء: تفضيلًا للعبادة على اللذة المشروعة وقال بعضهم لا آكل اللحم منعًا للنفس عن بعض شهواتها وقال بعضهم لا أنام على فراش يعني تجافيًا عن الرفاهية
فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي أخبر به
فحمد الله وأثنى عليه: أي قام خطيبًا فبدأ بحمد الله والثناء على الله بما يستحق
وقال ما بال أقوام: هذه عبارة تقال في إنكار ما قصد به الستر على من عمله
قالوا كذا: يعني ما تقدم
لكني أصلي وأنام: أي أقوم بحق ربي وأعطي نفسي حظها من الراحة ومع ذلك أصوم وأفطر وأتزوج النساء
قوله فمن رغب عن سنتي: الرغبة عن الشيء تركه والرغبة فيه محبته وفعله والرغبة عن السنة ترك لها وزهد فيها
قوله فليس مني: يعني ليس على طريقتي في اتباع التوسط في العبادة بين الجفاء والغلو
المعنى الإجمالي