أولًا: يؤخذ من الحديث جواز عتق الأمة وجعل عتقها صداقًا لها وقد نازع في ذلك كثير من الفقهاء وقالوا أنه يتنافى مع القياس حيث زعموا أنه تم النكاح وهي في الرق فهذا ليس بصحيح لتنافي الرق مع جواز التصرف الذي يبنى عليه العقد وإن قلنا بعده لم يصح لأن الرق قد زال عنها لذلك ذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة إلى أنه لا يجوز جعل العتق صداقًا وحملوا الحديث على أنه من خصوصيات النبي - صلى الله عليه وسلم - وذهب أحمد إلى جواز ذلك وهو الصحيح لموافقته الدليل أولًا: فإن قولهم بالقياس قول باطل لأنه لا قياس مع النص ثانيًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وجعل عتقها صداقها وهذا تشريع منه - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد عنه ما يدل على الخصوصية لأن الأصل في الأحكام التشريع ثالثًا: أن العاقد عليها هو الذي يملك رقبتها فكما أنه يجوز له العقد عليها بيعًا للغير أو تزويجًا لها منه فكيف يصح عقده عليها بيعًا للغير أو تزويجًا له ولا يصح عقده عليها لنفسه
رابعًا: أن العتق منفعة وقد أجاز الشرع جعل المهر منفعة كما في حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يردها ثم زوجها من رجل آخر بتعليم شيء من القرآن ومن هذه الأوجه ظهر ضعف قول القائلين بأنه لا يجوز له العقد عليها ولكن يصح العقد عليها بمهر أرجو أن الحق في هذا هو ما ذهب إليه الإمام أحمد وهو ما أيدناه بهذه الكلمات والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وبالله التوفيق