قال فالتمس فلم يحد شيئًا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل معك شيء من القرآن: يعني تحفظه قال نعم فقال رسول - صلى الله عليه وسلم - زوجتكها بما معك من القرآن .
المعنى الإجمالي
يخبر سهل بن سعد رضي الله عنه أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت إنها وهبت نفسها له ثم أنها قامت طويلًا والنبي - صلى الله عليه وسلم - جالس فقام رجل من القوم فقال زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فطلب منه أن يصدقها شيئًا ولكن الرجل كان فقيرًا مدقعًا فلم يجد حتى ولو خاتمًا من حديد فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - هل معك شيء من القرآن قال نعم فقال زوجتكها بما معك من القرآن
فقه الحديث
أولًا: يؤخذ من هذا الحديث جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الفاضل
ثانيًا: كون المرأة تعرض نفسها على الرجل الفاضل ليس معنى ذلك أنه يتزوجها بالهبة لأن الزواج بالهبة من خصوصيات النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى هذا فيلزم لها مهر المثل
ثالثًا: يؤخذ منه حسن خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث وقفت المرأة طويلًا فلم يرد أن يكدر خاطرها بقوله لا أريدك حتى يسر الله ذلك الرجل الذي طلب إنكاحها إياه
رابعًا: يؤخذ من قول الرجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة جواز مثل هذه العبارة في طلب النكاح
خامسًا: حسن الأدب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك الصحابي حيث قال إن لم يكن لك بها حاجة
سادسًا: يؤخذ من قوله هل عندك من شيء تصدقها أن الصداق مطلوب في النكاح ولا يصح النكاح بدونه
سابعًا: يؤخذ من قوله ما عندي إلا إزاري هذا ما كان عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الفقر
ثامنًا: إنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله إزارك كأن هذا الاستفهام استفهام إنكار أي كيف تصدقها إزارك وأنت لا إزار لك