ثالثًا: يؤخذ من هذا الحديث أن الطلاق ينقسم إلى سني وبدعي فالطلاق السني هو أن يكون في طهر لم يجامع فيه أو حاملًا مستبين حملها وأن يوقع الطلاق واحدة
أما الطلاق البدعي فهو إيقاع الطلاق في الحيض أو في طهر جامع فيه أو جمع الثلاث في مجلس واحد
رابعًا: أن تغيظ النبي - صلى الله عليه وسلم - على ابن عمر دال على أن إيقاع الطلاق في الحيض معصية لله موجبة لغضبه ولو لم تكن موجبة لغضبه ما تغيظ النبي - صلى الله عليه وسلم - منها
خامسًا: قد تكلم العلماء على العلة التي من أجلها نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إيقاع الطلاق بعد خروج المرأة من الحيضة الأولى فمنهم من قال أن الحكمة في ذلك تطويل العدة لعله يرغب فيها فيمسكها ومنهم من قال لئلا تصير الرجعة لغرض الطلاق ومنهم من قال إن ذلك عقوبة له ومهما يكن فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى ذلك المطلق عن إيقاع الطلاق في الطهر الذي بعد تلك الحيضة حتى يأتي طهر بعد حيضة أخرى وعلى هذا فإن حكم الطهر الذي بعد الحيضة الأولى كحكمها لا يجوز إيقاع الطلاق فيه
سادسًا: الحكمة في هذا النهي حتى لا تطول العدة على المرأة
سابعًا: يؤخذ منه أن الطلاق البدعي معصية والمعصية لا يرضاها الله عز وجل
ثامنًا: قال أهل الأصول أن الأمر بالأمر بالشيء أمر به فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر رضي الله عنه أن يأمر عبدالله بن عمر برجعتها يعتبر أمرًا بذلك الأمر
تاسعًا: دل الحديث على أن المراد بالأقراء الحيض وقد ذهب مالك والشافعي إلى أن المراد الأطهار وذهب أبو حنيفة إلى أن المراد بها الحيض والقول أن المراد بالأقراء الحيض هو ما دل عليه هذا الحديث لأنه لو كانت الأقراء الأطهار ما كان عبدالله بن عمر متعديًا وعاصيًا وبالله التوفيق .