فهرس الكتاب
لقد ترك الوازع الإيماني الصحابة رضي الله عنهم يلقون النبي - صلى الله عليه وسلم - بقلوب واعية وآذان مصغية وأبصار تلحظ لحظ الحريص المتلهف إلى تسجيل كل ما رآه وسمعه على صفحات قلبه ثم الاحتفاظ به كنزًا يرجع إليه ويحذوه عند الحاجة ومن هذا تسجيل أبي جحيفة لنا كل ما رآه وسمعه كصفة قبته وخروج بلال بالماء له وخروجه في الحلة الحمراء وتزاحم الصحابة رضي الله عنهم على ما تساقط من أعضائه - صلى الله عليه وسلم - من الماء يتمسحون به للتبرك والتفات بلال عند الحيعلتين من أذانه إلى جهة اليمين والشمال وركز العنزة لجعلها سترة له - صلى الله عليه وسلم - وصلاته قصرًا إلى أن رجع إلى المدينة
فقه الحديث
أولًا: فيه مدى ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من الإجلال والتعظيم للنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث كان ذلك مثار العجب من بعض المشركين يوم الحديبية إذ قال: والله يا قوم لقد قدمت على كسرى وقيصر فلم أر أحدًا منهم يعظمه قومه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا والله ما يتركون له بصاقة ولا نخامة تسقط على الأرض إلا تدلكوا بها وإن توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإن أمر ابتدروا أمره .. الحديث .
ثانيًا: قال ابن دقيق العيد: يؤخذ من الحديث التماس البركة بما لا بسه الصالحون بملابسته فإنه ورد في الوضوء الذي توضأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعدى بالمعنى إلى سائر ما يلابسه الصالحون . انتهى .
قلت: وهذا باطل لأمور: ( أحدها ) أن هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه فعل ذلك بأبي بكر ولا عمر ولا سائر العشرة المشهود لهم بالجنة وهذا إجماع منهم على الخصوصية
( ثانيًا ) التعدية تحتاج إلى دليل ولا دليل
( ثالثًا ) أن التبرك بالصالحين أقرب الذرائع إيصالًا إلى الشرك وبهذا توصل إبليس إلى إدخال الشرك على بني آدم في كل قرن . والله الهادي إلى سبيل الرشاد .