الصفحة 975 من 1281

رابعًا: يؤخذ منه مشروعية الإحداد على الزوج مدة أربعة أشهر وعشرًا وهل يجب أو لا يجب هذا محل نظر والقول بوجوبه هو الراجح وهو الذي ذهب إليه الجمهور وإن كان لفظ الحديث لا يقتضي الوجوب ولكن يقتضي الإباحة لأن قوله لا يحل لامرأة ..ألخ الحديث واستثنى منه إلا على زوج فيكون استثناء الزوج بمعنى أنه يحل ولكن تطابق السلف على فعله كابرًا عن كابر يدل على أنه واجب وربما أن للوجوب أدلة أخرى .

خامسًا: إنما حددت هذه المدة التي هي أربعة أشهر وعشر لأنها هي المدة التي يتخلق فيها الجنين فلعل الجنين يخفى فإذا نفخ فيه الروح تحرك ونفخ الروح لا يحصل إلا بعد كمال مائة وعشرين يومًا على النطفة في الرحم لحديث عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود رضي الله قال حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ ( إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نطفة ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ إليه الملك ... ) [1]

سادسًا: أن هذه العدة في حق من لم تكن حاملًا أما من كانت حاملًا فعدتها بوضع الحمل كما سبق ولو وضعت بعد وفاة زوجها بلحظة

(1) رواه البخاري في كتاب بدأ الخلق باب ذكر الملائكة رقم 3208 وفي كتاب أحاديث الأنبياء باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته رقم 3332 وفي كتاب القدر باب في القدر رقم 6594 وفي كتاب التوحيد باب قوله تعالى (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ) رقم 7454 ورواه مسلم في كتاب القدر باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه رقم 2643 والترمذي في كتاب القدر باب ما جاء أن الأعمال بالخواتيم رقم 2137 وأبو داود في كتاب السنة باب في القدر رقم 4708 وابن ماجة في المقدمة باب في القدر رقم 76 وأحمد برقم 3624 و4091 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت