فهرس الكتاب
فأمرهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلاعنا: تسمية ما يحصل بين الرجل وامرأته ملاعنة تسمية أغلبية أي أنه غُلب اللعن مع أنه في حق الرجل دعاء باللعن وفي حق المرأة دعاء بالغضب
المعنى الإجمالي
يخبر عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلًا رمى امرأته بالزنا وانتفى من ولدها أي أنه تبرأ منه وقال إنه ليس له فأمرهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي أمر الزوجين بالتلاعن على مقتضى كتاب الله عز وجل.
فقه الحديث
أولًا: يؤخذ من هذا الحديث أن الرجل إذا رمى امرأته بالزنا وقال إنه وجدها على الفاحشة مع رجل آخر فإنه إما يأتي ببينة على ذلك وإلا فإنه يشرع بينهما التلاعن وقد ذكر التلاعن في الحديث الأول وذكرنا هناك ما يقتضيه المقام من الفوائد التي تؤخذ من ذلك الحديث
ثانيًا: يؤخذ من هذا الحديث أن الرجل إذا رمى امرأته بالزنا وادّعى بأن ابنها ليس له فإنه لا بد أن يلاعنها عليه بأن يشهد أربع شهادات بالله إن هذا الولد ليس له وأن عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين وهي تشهد أربع شهادات بالله أن ذلك الولد له والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين
ثالثًا: أنه إذا تم بينهما التلاعن على نفي الولد انتفى الولد من أبيه والتحق بأمه بحيث ينفصل من أبيه الذي نفاه انفصالًا كاملًا
رابعًا: أنه يرث أمه وترثه إن لم يكن له وارث غيرها
خامسًا: يؤخذ من قول الشارح وقد ترددوا فيما لو كانت بنتًا هل يحل للملاعن تزوجها وقد ذكر الصنعاني في الحاشية بأن بعض الفقهاء قال بأنه يحل له نكاحها وهو قول شاذ لبعض الشافعية قال والأصح قول الجمهور أنها تحرم لأنها ربيبة بالجملة
وأقول:إنما ذكره الصنعاني هو الصواب في هذه الصورة لأنها بنت زوجة مدخول بها فهي تحرم من هذه الناحية