فهرس الكتاب
ثانيًا: كان الاختصام بين سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام ولد من وليدة زمعة فأدلى كل منهما بحجته فسعد بن أبي وقاص ادّعى بأن أخاه أوصى إليه أن ابن وليدة زمعة هو ابنه وادّعى عبد بن زمعة بأنه أخاه ولد على فراش أبيه من وليدته .
ثالثًا: يؤخذ منه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم في هذا الولد بحكمين متعارضين فحكم بأن الولد للفراش فألحقه بزمعة لأنه ولد من وليدته على فراشه وقال هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وهذا الحكم حكم شرعي ثابت إلى يوم القيامة وللعاهر الحجر والمراد بالعاهر الزاني
رابعًا:اختلف الأئمة في الحكم بالقيافة هل هو ممكن الآن أو ليس بممكن فحكم بعضهم بإمكانه في الإماء دون الحرائر وهذا قول مالك ومنع ذلك بعضهم
خامسًا: نقل ابن الملقن عن ابن عبد البر أنه قال في الحديث إشكال فإن الأمة مجتمعة على أن أحدًا لا يدعي على أحد إلا بتوكيل ولم يذكر في هذا الحديث توكيل عتبة لأخيه سعد في دعواه ولا توكيل زمعة لابنه عبد بن زمعة في دعواه
سادسًا: والجواب على هذا القول أن سعدًا وعبد بن زمعة كل منهما قد ادّعى عن ميت بالولاية وذلك جائز في حكم الشرع لإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك
سابعًا: متى تكون الزوجة فراشًا وبأي شيء تكون فالجمهور على أن المرأة لا تكون فراشًا لزوجها بمجرد العقد يتبعه ولدها إلا مع إمكان الوطء والاتصال بينهما وادّعى أبو حنيفة أن الزوجة تكون فراشًا لزوجها بمجرد العقد ولو لم يمكن الاتصال بينهما وهذا القول ضعيف .
ثامنًا: يؤخذ من هذا الحديث أنه يجوز إعمال الحكم في أمرين متعارضين وبيان ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الولد للفراش وأعمل الشبه فأمر سودة أن تحتجب من ذلك الولد لأن ظاهر الشبه بأنه ليس بأخ لها فأمرها بالاحتجاب منه من باب الاحتياط وإن كان الظاهر أنه أخاها من النسب .