الصفحة 994 من 1281

زيد بن حارثة الكلبي أخذه قطاع الطرق من أمه واسترقوه وهو يافع فاشتراه حكيم بن حزام وقدم به إلى مكة وكانت قريش يرحلون إلى الشام وإلى اليمن في رحلتي الشتاء والصيف ولما قدم حكيم بن حزام أتته عمته خديجة بنت خويلد مهنئة له بالوصول وكان قد اشترى غلمانًا ليتجر فيهم فقال لها خذي غلامًا من هؤلاء الغلمان ليخدمك فأخذت زيد بن حارثة ثم بعد ذلك وهبته لزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان يدعى زيد بن محمد فجاء أبوه وعمه لما سمعوا به ليفادوه فسألوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجدوه في المسجد فقالوا له أنت محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب قال نعم فقالوا إن لنا ابنًا ظل منا وسمعنا أنه عندك وقد جئنا لفداءه فاطلب الذي تريد من الفداء نعطك إياه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أو خير من ذلك قالوا ما هو قال أدعوه الآن فإن أراد أن يذهب معكم فهو لكم بدون فداء قالوا رضينا فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه فجاء فقال له من هؤلاء قال هذا أبي وهذا عمي فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - إن أباك وعمك قالا لي كذا وقلت لهما كذا فإن شئت أن تذهب معهم فاذهب معهم بدون فداء قال لا أريد أن أذهب معهم فقالوا له تفضل الناس على أبيك وأهلك قال نعم لقد عرفت من هذا الرجل ما يجعلني لا أختار عليه أحدًا ومن حينها قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن حضروا المجلس أشهدوا أن زيدًا ابني يرثني وأرثه أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - فدعي من يومها زيد بن محمد فأعتقه النبي - صلى الله عليه وسلم - وزوجه بمولاته أم أيمن بركة الحبشية وكانت حبشية سوداء فولدت له أسامة بن زيد فكان أسامه بن زيد حب النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن حبه خرج أسامة بن زيد أسود مع أن أباه كان أبيض فكانت قريش تطعن في نسبه ولما جاء مجزز ورأى زيد بن حارثة وابنه أسامة بن زيد وقد غطيا رؤوسهما ووجوههما ببرد وأقدامهما بادية مع أن أقدام زيد بيضاء وأقدام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت