فهرس الكتاب
إذا فالأمة إذا كانت زوجة فإنه يشترط إذنها وإنما يكون بغير إذنها لو كانت مملوكة للواطئ وقد عورض هذا الحديث بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن العزل فقال هو الوأد الخفي أخرجه مسلم وبحديث آخر أن اليهود كانت تقول إن العزل هو الموئودة الصغرى فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال كذبت اليهود لو أراد الله خلقه لم يستطع رده أخرجه الترمذي والنسائي وصححاه ومن أجل اختلاف هذه الأحاديث فقد اختلف الفقهاء في حكم العزل والمشهور عند جماهيرهم أنه مكروه كراهة تنزيه لا كراهة تحريم وأنه لا يجوز فعله إلا بإذن الزوجة الحرة وبإذن من سيد الزوجة الأمة (( المملوكة ) )وقال بعضهم إن الزوجة الأمة لها الحق في الوطء ولها المطالبة به وقد ذهب ابن حزم في المحلى إلى عدم جواز العزل. ولكن الحديث الآتي دال على جوازه
[323] وهو حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال كنا نعزل والقرآن ينزل لو كان شيئًا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن.وقد ورد في صحيح مسلم أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إن لي أمة وأنا أطوف عليها وأخاف أن تحمل فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا عليك ألا تفعل فإنه سيأتيها ما قدر لها فمكث وقتًا ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن الأمة التي قلت لك قد حبلت فقال قد قلت لك إنه سيأتيها ما قدر لها)
وجملة هذه الأحاديث تفيد أن العزل مكروه كراهة تنزيه وأنه لا يجوز أن يفعل مع الزوجة الحرة إلا بإذنها ولامع الزوجة الأمة إلا بإذن سيدها وبالله التوفيق.
[324] الحديث الثامن: عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار ومن دعا رجلًا بالكفر أو قال عدوّ الله وليس كذلك إلا حار عليه.
كذا عند مسلم وللبخاري نحوه.