فهرس الكتاب
ثالثًا: يؤخذ من قوله إلا كفر أن ذلك يكون من الكفر دون الكفر ومعلوم أن انتماء الإنسان إلى أبيه وأسرته وعشيرته نعمة من الله عز وجل خص بها بني آدم حيث يقول جل من قائل (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات: 13] فمتى كان للعبد أب معروف وأسرة معروفة وعشيرة معروفة كما قال(وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ) [المعارج: 3،4] فمتى أنكر هذا وجحد هذه النعمة فإنه حينئذ قد كفر بها أي جحدها وليس المراد بذلك أنه من الكفر المخرج من الملة وقد ورد هذا في كثير من النصوص الشرعية مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - (سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) [1] ومثل قوله - صلى الله عليه وسلم - (هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ - الليلة - قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ - مطرنا - بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ) [2]
(1) سبق تخريجه.
(2) البخاري في كتاب الأذان باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم رقم 846 وفي كتاب الجمعة باب قول الله تعالى (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) رقم 1038 وفي كتاب المغازي باب غزوة الحديبية رقم 4147 ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان كفر من قال مطرنا بالأنواء رقم 71 وأبو داود في كتاب الطب باب في النجوم رقم 3906 ومالك في كتاب النداء للصلاة باب الاستمطار بالنجوم رقم 451 ..