52 -ذكرُ ما يَدلّ عَلى أنّ الإيمانَ بما أتى به النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من الكتاب والحكمة مِن الإيمان
قال الله عز وجل: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [1]
1 - (252) أخبرنا حمزة، ثنا أحمد بن شعيب، ثنا قتيبة وأنبا أحمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا بشر بن موسى، ثنا أبو زكرياء يحيى بن إسحاق [2] قال: ثنا الليث بن سعد عن الزهري أن عروة بن الزبير حدثه أن عبد الله ابن الزبير حدثه: أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير بن العوام في شراج الحرة [3] التي يسقون بها النخل؛ فقال النبي صلى الله عليه (وسلم) : يا زبير اسق ثم أرسل الماء إلى جارك، فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك. فغضب رسول الله صلى الله عليه (وسلم) ، حتى رؤى ذلك في وجهه فقال النبي صلى الله عليه (وسلم) : يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر [4] قال الزبير بن العوام: فنزلت هذه الآية {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [5] .
رواه يونس وشعيب بن أبي حمزة وابن جريج [6] . اهـ.
ورواه ابن المبارك وغندر عن معمر [7] موصولا، وعبد الرزاق عن معمر لم يذكر ابن الزبير مرسلا. اهـ.
2 - (253) أنبا محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد والليث بن سعد عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن عبد الله بن الزبير، حدثه عن الزبير بن العوام أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه (وسلم) في شراج من الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل, فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه فقال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) : اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك. فغضب الأنصاري. وقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه (وسلم) ثم قال: يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر"، واستوعى رسول الله صلى الله عليه (وسلم) للزبير حقه. وكان رسول الله صلى الله عليه (وسلم) قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه السعة له وللأنصاري، فلما أحفظ رسول الله صلى الله عليه (وسلم) الأنصاري استوعى للزبير حقه في صريح الحكم فقال الزبير: ما أحسب هذه الآية إلا نزلت {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . [8] اهـ."
(1) سورة النساء/ آية 65.
(2) يحيى بن إسحاق السيلحيني، بمهملة مُمَالة، أبو زكرياء صدوق من كبار العاشرة مات سنة عشرين ومائتين. تقريب 2/ 342.
(3) (شراج الحرة) جمع شرجة، وهي مسيل الماء من ا لحرة إلى السهل. النهاية 2/ 456.
(4) (الجدر) الجدر، هو ما رفع حول المزرعة كالجدار، وقيل هو لغة في الجدار. النهاية 1/ 246.
(5) إسناده صحيح، وأخرجه: خ/ في المساقاة، باب سكر الأنهار، فتح الباري 5/ 34 ح 2360 من طريق عبد الله يوسف ثنا الليث به.
د/ في الأقضية، 4/ 51 ح 3637.
(6) وصله خ/ في المساقاة، باب شرب الأعلى إلى الكعبين، فتح الباري 5/ 39 ح 2362 من طريق محمد، أخبرنا مخلد بن يزيد الحراني، قال أخبرني ابن جريج به.
(7) وصله خ/ في المساقاة، باب شرب الأعلى قبل الأسفل، فتح الباري 5/ 38 ح 2361 من طريق عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر به.
(8) إسناده صحيح، وأخرجه: خ/ في الصلح، باب إذا أشار الإمام بالصلح، فتح الباري 5/ 309 ح 2708 من طريق أبي اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري به.
س/ في القضاة، الرخصة للحاكم الأمين أن يحكم وهو غضبان 8/ 209 من طريق يونس بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين عن ابن وهب به. والطبري في التفسير 5/ 158. وابن ماجة في المقدمة، باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم 10/ 7 ح 15 وفي الرهون، باب الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء 3/ 829 ح 2480.
قوله:"سرح الماء"أي أرسله.
قوله:"واستوعى"أي استوفاه كله مأخوذ من الوعاء. النهاية 5/ 208.