لأعتقنهم من النار، فيرسل إليهم فيخرجون من النار قد امتحشوا فيدخلون الجنة في نهر الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في غثاء السيل، ويكتب بين أعينهم هؤلاء عتقاء الله فيذهب بهم فيدخلون الجنة، فيقول لهم: أهل الجنة هؤلاء الجهنميون فيقول الجبار: بل هؤلاء عتقاء الجبار عز وجل" [1] . اهـ."
هذا حديث صحيح مشهور عن ابن الهاد. اهـ.
88 - (878) أنبا محمد بن سعيد، ثنا أحمد بن عصام، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي، ح/ قال وثنا أبو عامر، ثنا هشام عن قتادة عن أنس أن نبي الله صلى الله عليه (وسلم) قال:"ليصيبن أقواما سفع من النار عقوبة بذنوب أصابوها ثم ليدخلنهم الله الجنة بفضل رحمته" [2] [3] . اهـ.
89 - (879) أخبرنا محمد بن عبد الله بن العباس [4] ، ثنا أحمد بن يونس ابن المسيب، ح/ وأنبا محمد بن يعقوب أبو عبد الله، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن سليمان أبو إسحاق السعدي [5] قال: ثنا محمد بن عبيد الطنافسي، ثنا أبو حيان التيمي، ح/ وأنبا أبو علي الحسين بن علي، ثنا الحسن بن عامر، ثنا عبد الله بن محمد العبسي، ثنا محمد بن بشر العبدي، ثنا أبو حيان التيمي عن أبي زرعة بن عمرو عن أبي هريرة قال: أُتي رسول الله صلى الله عليه (وسلم) يوما بلحم فدفع إليه الذراع، وكان يعجبه فنهس منها نهسة [6] فقال: أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب مالا يطيقون ولا يحتملون فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: ائتوا آدم فيأتون آدم. فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي [7] اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحا عليه السلام فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى الأرض [8] وسماك الله عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما بلغنا؟ فيقول لهم: إن ربي [9] غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي، نفسي نفسي [10] اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم عليه السلام فيقولون [11] : أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم إبراهيم إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله وذكر كذباته [12] نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى عليه السلام فيقولون: يا موسى أنت رسول الله فضلك الله برسالاته وبتكليمه على الناس اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قتلت نفسا لم أومر بقتلها، نفسي نفسي اذهبوا إلى عيسى فيأتون عيسى عليه السلام فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله صلى الله عليه (وسلم) وكلمت الناس في المهد، وكلمة منه ألقاها إلى مري، م وروح منه، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ولم يذكر له ذنبا نفسي نفسي اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه (وسلم) فيأتون محمدا عليه السلام فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم النبيين وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي ثم يفتح الله لي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي ثم قال [13] : يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول: يا رب أمتي أمتي يا رب أمتي أمتي. فيقال: يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك
(1) إسناده صحيح، كما قال المصنف، وأخرجه: حم 3/ 144 من طريق يونس به.
(2) تقدم ح برقم 72 وفيه زيادة يقال لهم الجهنميون.
(3) تنبيه: بعد أن انتهى الناسخ من الحديث هذا كتب هذه الجملة (أول السادس) ثم أتبعه بالحديث التالي رقم 89.
(4) محمد بن عبد الله بن العباس، لم أجد ترجمته، ولم يرد في الكتاب إلا في موضعين.
(5) إبراهيم بن عبد الله لم أجد ترجمته ولم يرد ذكره في الكتاب إلا في موضعين.
(6) قوله: (فنهس ... ) النهس: أخذ اللحم بأطراف الأسنان، النهاية 5/ 136.
قوله: (صعيد واحد) الصعيد الأرض المستوية.
(7) في البخاري: كرر نفسي ثلاثا.
(8) في البخاري: أهل الأرض.
(9) في البخاري: إن ربي عز وجل.
(10) في البخاري: اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم ....
(11) في البخاري: يا إبراهيم أنت ....
(12) في البخاري: وذكر كذباته الثلاث - فذكرهن أبو حيان في الحديث.
(13) في البخاري: ثم يقال.
(مكة) هي البلد الحرام وفيها الكعبة المشرفة قبلة المسلمين.
(هجر) اسم بلد معروف بالبحرين، وهو مذكر مصروف، فأما هجر التي تنسب إليها القلال الهجرية فهي قرية من قرى المدينة. النهاية 5/ 246.
(بصرى) بصرى مدينة معروفة من أعمال دمشق. معجم البلدان 1/ 441.