سمعت عبد الله بن شقيق يحدث عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) كان يتعوذ بالله من عذاب القبر وعذاب النار [1] . اهـ.
10 - (1071) أخبرنا محمد بن سعيد، وأحمد بن محمد بن السري قالا: ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، ثنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال:"مر رسول الله صلى الله عليه (وسلم) على قبرين فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير. فقال [2] : أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر [3] فكان لا يستتر من بوله، قال: فدعا بعسيب [4] رطب فشقه اثنين ثم غرس على هذا واحدا وعلى هذا واحدا ثم قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا" [5] . اهـ.
107 -ذكر وجوب الإيمان بالبعث والنشور.
1 - (1072) أخبرنا أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني بمصر، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن جابر، ثنا يحيى بن بكير، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، ح/ وأخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، ثنا أبو اليمان، ثنا شعيب بن أبي حمزة، ثنا أبو الزناد عبد الله بن ذكوان، أن عبد الرحمن الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه (وسلم) قال: 100/ب"قال الله عز وجل [6] كذبني ابن آدم ولم يكن ينبغي [7] له أن يكذبني، وشتمني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يشتمني، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي"
(1) إسناده حسن.
(2) في البخاري: ثم قال: بلى أما أحدهما ...."."
(3) في البخاري: وأما أحدهما فكان ...."."
(4) في البخاري: ثم أخذ عودا رطبا فكسره باثنتين ثم غرز ..."."
(5) في إسناد ابن مندة شيخه محمد بن سعيد العسال، لم يوثق، وأحمد بن السرى لم أجد ترجمته، وإبراهيم بن عبد الله العبسي لم يوثق، والحديث أخرجه خ / في الجنائز/ باب عذاب القبر من الغيبة والبول فتح الباري 3/ 242 ح 1378 من طريق قتيبة ثنا جرير عن الأعمش به.
التعليق: ذكر المصنف تحت هذه الترجمة قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} (إبراهيم: آية 27) ثم أتبعها بروايات حديث البراء بن عازب التي تبين أن المقصود بالتثبيت في الآخرة هو السؤال في القبر وفي رواية أن الآية نزلت في عذاب القبر وفي رواية أن السؤال في القبر للمؤمن والكافر.
وحديث أبي سعيد الخدري في إثبات عذاب القبر.
وحديث أنس وفيه إثبات سؤال الميت المؤمن ولكافر، وقد جاءت الرواية في صحيح البخاري بحرف العطف - فأما الكافر والمنافق- وفي رواية أو المنافق كما هنا. وحديث عائشة وفيه السؤال في القبر.
وروايات حديث أبي هريرة، وفيه السؤال في القبر، والتعوذ من عذاب القبر، هذه الأحاديث التي أوردها المصنف نصت على أن الميت يسأل في قبره، كما دلت على أن المؤمن ينعم في قبره والكافر يعذب فيه وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمته به يفتنون في قبورهم وعنه يسألون فقال:"إن الميت إذا وضع في قبره اتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل في محمد .."الحديث. وفي رواية"يقال له من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟"
وقد اختلف العلماء في سؤال القبر، هل يشمل الكافر أو أنه خاص بالمؤمن والمنافق؟ وقد أورد ابن حجر في فتح الباري 3/ 233 في باب عذاب القبر، عددا كبيرا من الروايات التي وردت في سؤال الميت في القبر والمثبتة لعذاب القبر ونعيمه، ومنها أحاديث أوردها المصنف هنا، ثم قال:"فاختلفت هذه الروايات لفظا وهي مجتمعة على أن كلا من الكافر والمنافق يسأل ففيه تعقيب على من زعم أن السؤال انما يقع على من يدعي الإيمان إن محقا وإن مبطلا. ومستندهم في ذلك ما رواه عبد الرزاق من طريق عبيد بن عمير أحد كبار التابعين قال: إنما يفتن رجلان، مؤمن ومنافق، وأما الكافر فلا يسأل عن محمد ولا يعرفه. وهذا موقوف."
والأحاديث الناصة على أن الكافر يسأل مرفوعة مع كثرة طرقها الصحيحة فهي أولى بالقبول، وجزم الترمذي الحكيم بان الكافر يسأل ..."إلى أن قال:"وقد مال ابن عبد البر إلى الأول وقال، الآثار تدل على أن الفتنة لمن كان منسوبا إلى أهل القبلة، أما الكافر الجاحد فلا يسأل عن دينه". وتعقبه ابن القيم في (كتاب الروح) وقال:"في الكتاب والسنة دليل على أن السؤال للكافر والمسلم. قال الله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ} وفي حديث أنس في البحاري"وأما المنافق والكافر"بواو العطف، وفي حديث أبي سعيد"فإن كان مؤمنا - فذكره وفيه - وإن كان كافرا"وفي حديث البراء وإن الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا - فذكره وفيه -"فيأتيه منكر ونكير". الحديث أخرجه أحمد هكذا، وأما قول أبي عمر: فأما الكافر الجاحد فليس ممن يسأل عن دينه، فجوابه أنه نفى بلا دليل، بل في الكتاب العزيز الدلالة على أن الكافر يسأل عن دينه قال الله تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} . وقال تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} ". ا هـ."
قلت: والصواب أن السؤال في القبر عام للمؤمن والمنافق والكافر وقد دلت النصوص الصحيحة على ذلك كما رجع ذلك ابن حجر ونقله عن الحكيم الترمذي وهو رأى ابن القيم. والله أعلم.
(6) في البخاري: قال الله تعالى.
(7) وفي البخاري: ولم يكن له ذلك.