4 - (1076) أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد السلام، ثنا يحيى بن أيوب، ثنا سعيد بن أبي مريم، ح/ وأخبرنا محمد بن عبيد الله بن أبي رجاء، ثنا موسى بن هارون، ثنا داود بن عمرو قال: ثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة قال: قال عبد الله بن عمرو: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء [1] وماؤه أبيض من الورق وأطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه فلا يظمأ أبدا" [2] .
وقالت أسماء بنت أبي بكر: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منهم وسيؤخذ ناس دوني"، فذكر الحديث [3] . وقال وهيب عن أبي خيثم عن ابن أبي مليكه عن عائشة نحو روايتهما [4] .
( ... ) أخبرنا خيثمة، ثنا أبو قلابة، ثنا عفان بهذا. وروى عبد الله بن مسعود وأبو ذر وأبو هريرة، وعقبة بن عامر، وأبو سعيد وسهل [5] بن سعيد وعبد الله بن زيد:"إني فرطكم".
ورواه عبد الله [6] وحذيفة، وجابر بن سمرة [7] ، وحارثة وأسيد بن حضير وجندب [8] وأم سلمة [9]
(1) قوله:"وزواياه سواء"ليست في البخاري.
(2) في إسناده ابن مندة من لم يوثق، والحديث أخرجه خ/ في الرقاق/ باب في الحوض، فتح الباري 11/ 463 ح 6579 من طريق سعيد بن أبي مريم به.
(3) وصله البخاري في الرقاق / باب في الحوض فتح الباري 11/ 466 ح 6593 من طريق سعيد ابن أبي مريم عن نافع عن ابن عمر قال حدثني ابن أبي مليكة عن أسماء.
(4) وصله مسلم في الفضائل، 4/ 1794 ح 28.
(5) وصله البخاري في الرقاق / باب الحوض، 11/ 464.
(6) وصله مسلم في الفضائل /4/ 1796 ح 42.
(7) وصله مسلم في الفضائل / 4/ 1801 ح 44.
(8) وصله البخاري في الرقاق / باب في الحوض / 11/ 465.
(9) وصله مسلم في الفضائل، 4/ 1795 ح 29.
التعليق:
وجوب الإيمان بالحوض، أي حوض النبي صلى الله عليه وسلم، وجمع الحوض حياض وأحواض، وهو مجمع الماء. وقد ذكر المصنف تحت هذه الترجمة حديث ابن عمر، أمامكم حوض كما بين جرباء وأذرح.
وحديث أنس، ما بين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وعمان، أو ما بين المدينة وصنعاء وحديث ثوبان:"إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن ..."فسئل عن عرضه فقال:"من مقامي إلى عمان"، وسئل عن شرابه فقال:"أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل ...". وحديث عبد الله بن عمرو، حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء.
وهي أحاديث صحيحة تضمنت الإخبار عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم ووصف شرابه، وهي مطابقة للترجمة لأن ما أخبر به الرسول وجب الإيمان به.
يقول النووي في شرح مسلم 15/ 53 باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفاته:"قال القاضي عياض رحمه الله: أحاديث الحوض صحيحة والايمان به فرض والتصديق به من الإيمان، وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة لا يتأول ولا يختلف فيه، قال القاضي حديثه متواتو النقل رواه خلائق من الصحابة، فذكره مسلم من رواية عمرو بن العاص وعائشة وأم سلمة ثم ذكر عددا من الصحابة ..."اهـ ويقول ابن حجر في فتح الباري ج 11/ 467:"قال القرطبي في المفهم تبعا للقاضي عياض في غالبه:"مما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به أن الله سبحانه وتعالى قد خص نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة التي يحصل بمجموعها العلم القطعي، إذ روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة ما ينيف على الثلاثين، منهم في الصحيحين ما ينيف على العشرين، وفي غيرهما بقية ذلك مما صح نقله واشتهرت رواته، ثم رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين أمثالهم ومن بعدهم أضعاف أضعافهم وهلم جرا، وأجمع على إثباته السلف وأهل السنة من الخلق، وأنكر ذلك طائفة من المبتدعة، وأحالوه عن ظاهره وغلوا في تأويله من غير استحالة عقلية ولا عادية تلزم من حمله على ظاهره وحقيقته، ولا حاجة تدعو إلى تأويله، فخرق من حرفه إجماع السلف وفارق مذهب أئمة الخلف، قلت أي ابن حجر أنكره الخوارج وبعض المعتزلة".ا هـ."
ولما كانت الروايات مختلفة في وصف الحوض، إذ جاء فيها ما بين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وعمان، وفي بعضها من مقامي الى عمان، أو كما بين جرباء وأذرح، وفي بعضها مسيرة شهر، فقد نقل النووي عن القاضي عياض جمعه بين هذه الروايات فقال:"وهذا الاختلاف في قدر عرض الحوض ليس موجبا للاضطراب فإنه لم يأت في حديث واحد بل في أحاديث مختلفة الرواة عن جماعة من الصحابة سمعوها في مواطن مختلفة ضربها النبي صلى الله عليه وسلم في كل واحد منها مثلا لبعد أقطار الحوض وسعته وقرب ذلك من الأفهام لبعد ما بين البلاد المذكورة لا على التقدير الموضوع للتحديث، بل للإعلام بعظم هذه المسافة فبهذا تجمع الروايت، هذا كلام القاضي، قلت: أي النووي وليس في القليل من هذه منع الكثير، والكثير ثابت على ظاهر الحديث ولا معارضة والله أعلم".اهـ النووي شرح مسلم 15/ 58.