فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 444

وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة"1 قال الشوكاني:"الحديث يدل على أن ترك الصلاة من موجبات الكفر، ولا خلاف بين المسلمين في كفر من ترك الصلاة منكرًا لوجوبها، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة، وإن كان تركه لها تكاسلًا مع اعتقاده لوجوبها، كما هو حال كثير من الناس، فقد اختلف الناس في ذلك"2.

قال ابن القيم:"لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمدًا من أعظم الذنوب، وأكبر الكبائر، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس، وأخذ الأموال، ومن إثم الزنى والسرقة وشرب الخمر، وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة"3.

وتارك كالصلاة المكتوبة الكلف بها، إن كان منكرًا لوجوبها غير معذور كفر لجحده، ولو فعلها، لإنكاره ما علم من الدين بالضرورة، وتكذيبه الله ورسوله، ويقتل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه"4، وتطبق عليه أحكام المرتد.

وإن كان معتقدًا وجوبها وتركها كسلًا حتى خرج الوقت، ففي ذلك خلاف بين أهل العلم، قيل: كافر كفرًا مخرجًا من الملة، يقتل إذا لم يتب ويصل، وقيل: لا يكفر، بل يفسق، فإن تاب، وإلا قتل حدًا.

وقيل لا يكفر ولا يقتل، بل يعزر ويحبس حتى يصلي أو يموت.

1 رواه مسلم 1/88 ح 82.

2 نيل الأوطار: الشوكاني 1/340 , 341.

3 كتاب الصلاة وحكم تاركها: ابن قيم الجوزية ص 16.

4 رواه البخاري 8/50 كتاب استتابة المرتدين، باب حكم المرتد والمرتدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت