فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 444

حكمه وفضله:

وقيام الليل من النوافل المطلقة، وهو سنة مؤكدة ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ... ولقد أمر الله سبحانه نبيه به، قال تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} 1، قال مجاهد: إنما كان نافلة للنبي صلى الله عليه وسلم، لأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكانت طاعته نافلة، أي زيادة في الثواب، ولغيره كفارة لذنوبه"2."

وإن خص النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر، فنحن مأمورون باتباعه.

وذكر الله سبحانه من صفات المتقين، الذين يقومون الليل، وبين جزاءهم، قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ، كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} 3، وشرفهم وكرمهم بنسبتهم إليه، قال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا، وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} 4.

وشهد لهم بالإيمان بآياته، قال تعالى: إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجَافَى

1 سورة الإسراء، الاية (79) .

2 زاد المعاد: ابن قيم الجوزية 1/322.

3 سورة الذاريات، الآيات (15: 18) .

4 سورة الفرقان، الآيتان (64.63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت