ألا يا سلمى يا دار مي على البلى ... ولا أزال منهلًا بجرعائك القطر
وأن يخاطب الواحد بخطاب الاثنين والجماعة، أو يخبر عنه، كقوله تعالى:"إن الذين ينادونك من وراء الحجرات"وإنما كان رجلًا واحدًا، وقوله"ألقيا في جهنم"وإنما يخاطب مالكًا خازن النار، وقيل: بل أراد ألق ألق، فثنى الفعل، وقوله:"فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى"فخاطب الاثنين بخطاب الواحد، وقوله:"فقد صغت قلوبكما وقوله:"وألقى الألواح"وهما لوحان فيما زعم المفسرون، حكاه ابن قتيبة؛ وأن يصف الجماعة بصفة الواحد كقوله:"إن كنتم جنبًا"."
ومن غرائب هذا الباب أن يأتي المفعول بلفظ الفاعل، كقوله تعالى:"لا عاصم اليوم من أمر الله"أي: لا معصوم، وكذلك قوله:"من ماء دافق"أي: مدفوق، وقوله:"في عيشة راضية"أي: مرضي بها، وقوله:"وجعلنا آية النهار مبصرة"أي: مبصر فيها، وأن يأتي الفاعل بلفظ المفعول به كقوله تعالى:"إنه كان وعده مأتيا"أي آتيًا.
وقد جاء الخصوص في معنى العموم في قوله تعالى:"يا أيها النبي إذا طلقتم النساء"وجاء العموم بمعنى الخصوص في قوله:"يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا"ومن الحمل على المعنى قوله تعالى:"وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم"كأنه قيل: من زينه؟ فقيل: شركاؤهم.
والحمل على المعنى في الشعر كثير، ومن أنواعه التذكير والتأنيث، ولا يجوز أن تؤنث مذكرًا على الحقيقة من الحيوان، ولا أن تذكر مؤنثًا.