المذكور نحو: قُرُوء في لغة مَنْ خَفَّف فقال: قُروٌّ ومَقْروُّ1. أمَّا قول الشاعر2:
... ... ... ... ... ... كورهاء مَشْنِيٌّ إليها حليلها3
فبناه على شَنِئَ بإبدال الهمزة ياءً4؛ لأنَّها مفتوحة بعد كسرة، وقد حُكِيَ أنَّ من العرب مَنْ يقول: كَلَيْتُه بمعنى كلأته، ومَكْلِيٌّ بمعنى مَكْلُوٍّ5 - أي محفوظ، فَشَنِئٍ أولى بذلك لكسر عينه، ولو جعل هذا مطردًا - أعني إبدال الهمزة ياءً إذا كانت لام مَفْعُول من فِعْلٍ على فَعِل كَشَنِئ - لكان صوابًا.
وكذلك إذا بنى على"فُعِل"وكان أصله"فَعَل"- بفتح العين - فليس ذا بأبعد"6 من قول مَنْ قال:"مَشيب، ومَهُوب"حملًا على"
1 ينظر اللسان"قرأ"."شنأ"1/97.
2 هو الفرزدق، كما في ديوانه 2/62.
3 هذا عجز بيت من الطويل، وصدره:
وما خاصم الأقوام من ذي خصومةٍ ... ... ... ... ...
ورواية الديوان، وتهذيب إصلاح المنطق:"مشنوء"بغير إبدال. وقد ورد الإبدال في تهذيب اللغة 10/360:"كلأ":"والورهاء الحمقاء، والمشنوء المبغض والحليلالزوج".
4 قال في تهذيب اللغة 10/360"كلأ":"فبني على شنيت بترك النبر".
5 قال في تهذيب اللغة 10/359"كلأ":"قال الفراء: ولو تركت همز مثله في غير القرآن لقلت: يكلوكم بواو ساكنة، ويكلاكم بألف ساكنة مثل يخشاكم، فمن جعلها واوًا ساكنة قال: كَلاَتُ بألف بترك النبر منها، ومن قال يكلاكم قال: كليت مثل مَضيت، وهي من لغة قريش، وكُلٌّ حسنٌ، إلاَّ أنَّهم يقولون في الوجهين: مكلوَّة ومكلوٌّ، أكثر مِمَّا يقولون: مكْلِيٌّ، ولو قيل: مكليّ في الذين يقولون كَلَيْتُ كان صوابًا".
6 من هنا بدأ السقط من"ب"ومقداره صفحتان تقريبًا.