المسؤوليات كلما ارتفعت القيادات عن القاعدة واقتربت من القمة، ويمكن أن نطلق على درجات القيادات بين قمة الهرم وقاعدته تعبير: تسلسل القيادات.
وكل قائد يؤثِّر في أتباعه بمثاله الشخصي، فإذا كان مستقيمًا صالحًا تأثَّروا باستقامته وصلاحه، وإذا كان منحرفًا فاسدًا تأثَّروا بانحرافه وفساده.
وما أصدق المثل العربي القائل:"الناس على دين ملوكهم".
لذلك كان التزام القائد بالمثل العليا ضروريًا بالنسبة للقائد العسكري والقائد المدني أيضًا، وهذه المثل العليا التي هي العقيدة الصالحة هي من مزايا القائد المنتصر عسكريًا، وهي من سمات القائد المدني الناجح؛ فلا نصر في الحرب بدون عقيدة، ولا نجاح في السلام بدون عقيدة.
ولكن هناك فروقًا بين القيادة العسكرية والقيادة المدنية بأنواعها المختلفة، تجعل للعقيدة أهمية خاصة للقائد العسكري. وأستطيع أن أقول بكل اطمئنان وثقة: إن القائد العسكري بدون عقيدة راسخة يقود رجاله إلى كارثة وهزيمة ولا يقودهم إلى نصر أو ظفر أبدًا.
وتاريخ الحروب في كل زمان ومكان خير دليل على ما أقول.
الفرق الأول بين القائد العسكري والقائد المدني، أن المثال الشخصي للقائد العسكري، يؤثِّر في أتباعه بسرعة خاطفة، ولا يظهر في أتباع القائد المدني بمثل تلك السرعة؛ لأن طبيعة عمل القائدين في السلم والحرب تؤدي إلى أن يكون تأثير القائد العسكري في أتباعه