حاسمًا ومصيريًا إلى أبعد الحدود. ذلك لأن التماسَّ الشخصي بين القائد العسكري ومرؤوسيه أكثر بكثير مما هو عليه في القائد المدني وأتباعه، فالواجبات العسكرية تحتم أن يعيش القائد العسكري مع رجاله يوميًا مدة طويلة، قد تبدأ غالبًا قبل الدوام الرسمي وتنتهي بانتهاء الواجب اليومي دون التقيُّد بساعات عمل معينة محدودة، وقد يمكث العسكريون في الثكنة أو المعسكر أضعاف ما يمكثونه في دورهم وبين أهليهم.
كما أن القائد العسكري يواجه أتباعه يوميًا في التدريب والتهذيب والمحاضرات وفي الواجبات العسكرية كالحراسات والخفارات - موجِّهًا ومراقبًا، ومدربًا ومعلمًا، ومرشدًا ومقوِّمًا.
لذلك وصف الجيش بأنه مدرسة الشعب، ووصف القادة بأنهم معلمو الشعب.
وتماسُّ القائد بأتباعه في أيام التدريب الإجمالي بعيدًا عن المدن وفي أيام الحرب، يستمر كل الوقت ويستغرق كل ساعات الليل والنهار.
وأعرف كثيرًا من الضبَّاط، أنكرهم أطفالهم الصغار حين عادوا إلى أهلهم من معسكرات التدريب أو من الحرب، لطول بقائهم بعيدين عن عوائلهم، وهذا ما لا يحدث بالنسبة للمدنيين إلا نادرًا وفي ظروف شاذّة.
والفرق الثاني بين القائد العسكري والقائد المدني، أن التجنيد الإلزامي الذي تطبّقه أكثر الدول في العالم، جعل كل فرد من أفراد الشعب جنديًا في الخدمة العملية أو في خدمة الاحتياط: منهم مَن يؤدِّي