2ـ أحاديث يحكم عليها الحاكم انها صحيحة فحسب ، ويوافقه الذهبي علي ذلك مع انها علي شرط أحد الشيخين او علي شرطهما ، ومعلوم أن الحاكم حريص علي التصحيح علي شرط الشيخين فما فاته من ذلك حملناه علي الغفلة ، أما موافقة الذهبي له علي ذلك فهو دليل عدم الدقة في النظر في رجال الأسانيد وأنه لمم يحرر عمله ، وسوف اقتصر علي مثالين من المجلد الثاني من المستدرك .
المثال الأول: أخرج الحاكم من طريق جرير بن حازم عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ قال: ( أخذ الله الميثاق من ظهر ادم ـ عليه الصلاة والسلام ـ بنعمان ، يعني عرفة ...) .
قال الحاكم: صحيح الاسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي (73)
قلت: كلثوم بن جبر من رجال مسلم ، وبقية رجال السند من رجال الشيخين فحقه أن يكون علي شرط مسلم ، وبذلك حكم عليه ابن كثير حيث قال بعد أن أورده: واسناده قوي علي شرط مسلم (74)
المثال الثاني: أخرج الحاكم حديث عبدالله بن جعفر: ( أردفني رسول الله صلي الله عليه وسلم ـ ذات يوم خلفه فأسر اليّ حديثًا ...) .
قال الحاكم: صحيح الاسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي (75)
قلت: الحديث صحيح علي شرط مسلم ، فقد أخرج مسلم
أصل الحديث بالاسناد نفسه الذي ساقه الحاكم (76) والظاهر ان الحاكم غفل عن كون أصل الحديث في مسلم لأن عادته أن يشير الي ذلك ، وغفل الذهبي عن ذلك أيضًا .
(73) الحاكم، المستدرك، جـ 2، ص 544.
(74) ابن كثير، البداية والنهاية، دار الفكر، طبعة جديدة ومنقحة، جـ 1، ص 90.
(75) الحاكم، المستدرك، جـ 2، ص 99 ـ 100.
(76) صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب ما يستتر به لقضاء الحاجة، جـ 1، ص 269.