5ـ يوافق الحاكم علي تصحيح أحاديث وفيها رجال ضعفاء أو متروكون ضعّفهم هو في الميزان ، والأمثلة علي ذلك كثيرة اقتصر علي بعضها من المجلد الأول .
المثال الأول: أحاديث درّاج عن أبي الهيثم ، وهي كثيرة في المستدرك ، من ذلك حديث أبي سعيد الخدري ( استكثروا من الباقيات الصالحات(95) وحديث أبي سعيد الخدري أيضًا: ( أعوذ بالله من الكفر والدين(96) وافق الذهبي الحاكم علي تصحيحهما ، مع أن الذهبي نفسه بيّن في الميزان أن أحايث درّاج ـ أبي السمح ـ ضعيفة (97) ثم إني قد وجدت الذهبي قد تعقب الحاكم في موضع بأن في الحديث دراجًا وهو كثير المناكير (98) فما باله وافقه في المواضع السالفة .
المثال الثاني: ما أخرجه الحاكم من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبي عبدالرحمن السلمي عن ابن مسعود مرفوعًا: ( اللهم اني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ، ونفخه ، ونفثه ...) . قال الحاكم: صحيح ، ووافقه الذهبي (99)
قلت: عطاء بن السائب اختلط بأخرة وساء حفظه كما ذكر الذهبي في الميزان ، ومحمد بن فضيل ممن روي عنه بعد الاختلاط (100)
المثال الثالث: حديث ( لا ضرورة في الاسلام ...) صححه الحاكم ووافقه الذهبي (101)
قلت: في اسناده عمر بن عطاء بن وراز ، وهو ضعيف متفق علي ضعفه (102)
المثال الرابع: حديث: ( استعيذوا بالله من طمع يهدي الي طبع ...) .
قال الحاكم: مستقيم الاسناد ، ووافقه الذهبي (103)
قلت: في اسناده عبدالله بن عامر الاسلمي ، نقل الذهبي اتفاق العلماء علي ضعفه (104)
هذا بالاضافة الي ما سبق ذكره من تصحيح الحاكم لأحاديث الواقدي المتروك ، وموافقة الذهبي علي تصحيحه لها في مواضع عدة من كتاب معرفة الصحابة ، مع أن الراوي عن الواقدي متروك أيضًا ، وهو الحسين بن الفرج ، قال ابن معين: يسرق الحديث ، وقال أبوزرعة: ذهب حديثه (105) ومع ذلك نجد الذهبي يتابع الحاكم في سكوته او تصحيحه لهذه الأحاديث من هذه الطريق (106)
(95) الحاكم، المستدرك، جـ 1، ص 512.
(96) المرجع السابق، جـ 1، ص 532.
(97) الذهبي، الميزان، جـ 2، ص 24.
(98) الحاكم، المستدرك، جـ 1، ص 212.
(99) الحاكم، المرجع السابق، جـ 1، ص 207.
(100) الذهبي، الميزان، جـ 3، ص 70، ابن حجر، تهذيب التهذيب، جـ 7، ص 205.
(101) الحاكم، المستدرك، جـ 1، ص 448، والضرورة هو الذي لم يحج، المصباح المنير، ص 338.
(102) الذهبي، الميزان، جـ 3، ص 213.
(103) الحاكم، مرجع سابق، جـ 1، ص 533.
(104) الذهبي، الميزان، جـ 2، ص 448 ـ 449.
(105) المرجع السابق، جـ 1، ص 545.
(106) انظر الأمثلة التالية، جـ 3، ص 274، 277، 280، 286، 287، 291 وغيرها.