فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 40

المطلب الأول : مكانة تلخيص المستدرك

صنّف الذهبي ـ رحمه الله ـ تلخيص المستدرك في بداية اشتغاله بالعلم كما هي عادة كثير من العلماء حين يبدأون بالتخليصات والتهذيبات ثم ينطلقون في فنون العلم ، وقد قام الذهبي باختصار نحو خمسين كتابًا في شتي العلوم ، ومن ذلك: تهذيب سنن البيهقي ، منهاج الاعتدال لخص فيه منهاج السنة لابن تيمية ، تذهيب التهذيب لخّص فيه تهذيب الكمال للمزي ، وهذه الكتب وغيرها من مختصراته من أوائل انتاجه العلمي (1)

وقد بيّن الدكتور بشار عواد أن هذه المختصرات تدل علي معرفته وتبحره في فن الكتاب المختصر ، فهو اختصار مع سد نقص وتحقيق ، ونقد وتعليق ، واستدراكات وتعليقات بارعة اذا شعر الذهبي بوهم مؤلف الأصل _. (2)

قلت: ومع الاهمية الكبيرة للعمل الذي قام به الحافظ الذهبي في تلخيص المستدرك وتعقبه للحاكم في كثير من المواضع الا انه لم يعطه حقه من العناية والدراسة ، خاصة انه يتعلق بكتاب المستدرك وهو كتاب مسند يخص الأحاديث المستدركة علي الصحيحين وهو أمر يحتاج الي مراعاة شرط الشيخين بدقة من حيث الرجال والاتصال وانتفاء الشذوذ والعلة القادحة ، اضافة الي منهج الانتقاء الذي سلكه الشيخان ، والتفريق بين من أخرج له الشيخان احتجاجًا وبين من أخرجا له في المتابعات او الشواهد ، وهو الأمر الذي تساهل فيه الحاكم ، وتعقبه الذهبي في كثير من المواضع ، لكن وجدنا أن الذهبي وقع فيما نقد فيه غيره ، لذا تابع الحاكم ووافقه في تصحيح كثير من الأحاديث التي وقع فيها التساهل والغفلة .

(1) معروف، بشار عواد، الذهبي ومنهجه في تاريخ الإسلام، البابي الحلبي، القاهرة، ط 1، ص 106، 1976 م.

(2) المرجع السابق، ص 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت