فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 40

كان من منهج الحاكم ان يحكم بصحة الحديث بالنظر الي صحة الاسناد الي الصحابي ، دون ان يلتفت الي كونه شاذًا مخالفًا رواية الأوثق أو الأكثر ، فيعتبره من باب زيادة الثقة ، خاصة في مسألة تعارض الرفع والوقف ، وتعارض الوصل والارسال ، والحاكم ـ رحمه الله ـ لم يشترط استبعاد ما له علة ، مع أن ذلك من شرط الصحة عمومًا عند كل من يلتزم اخراج الصحيح فضلًا عن الشيخين .

وقد قال الحاكم في مقدمة المستدرك: ( اذ لا سبيل الي اخراج ما لا علة له فإنهما ـ رحمهما الله ـ لم يدّعيا ذلك لأنفسهما ) .

قلت: وهذا يخالف صنيع الشيخين القائم علي الانتقاء والتحري واستبعاد ما له علة قادحة ، فهذا البخاري مثلًا في كتبه ومنها التاريخ الكبير ، وجزء القراءة خلف الامام ، وفيما نقله الترمذي في العلل الكبير عنه يعل كثيرًا من الأحاديث بالوقف والارسال او الشذوذ ، ونحو ذلك كما هو معلوم مشهور عند أهل هذا الفن (118)

وقد تعقّب الذهبي الحاكم في بعض ما صححه وله علة ، وغفل عن جملة وافرة من الأحاديث وافقه فيها مع وجود العلة القادحة ، وسأكتفي بمثالين من المجلد الأول .

المثال الأول: ما أخرجه الحاكم في كتاب الزكاة ، من طريق سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، قال: ( كتب رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ كتاب الصدقة فلم يخرجه الي عماله حتي قبض ...) الحديث .

قال الحاكم: هذا حديث كبير ، إلا أن الشيخين لم يخرجا لسفيان بن حسين في الكتابين ، وسفيان بن حسين أحد أئمة الحديث ، وثقة يحيي بن معين . أهـ (119)

ووافقه الذهبي علي كلامه المذكور فلم يتعقبه بشيء .

(118) انظر العلل الكبير للترمذي فيما نقله عن البخاري من اعلال الأحاديث بالاضطراب أو الارسال أو الوقف أو غير ذلك: جـ 1، ص 90، 134، 169، 180 المرجع السابق.

(119) الحاكم، المستدرك، جـ 1، ص 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت