قلت: هذا الحديث من ذلك الوجه أعلّه الحفاظ بالإرسال ، فقد نقل الحافظ ابن حجر طريق الحاكم المذكورة في كتابه: « تغليق التعليق » ونقل كلام الحاكم ، ثم تعقبه بقوله: سفيان به حسين وإن وثقه يحيي بن معين في هذه الرواية فقد قال في رواية عباس الدوري وابن أبي خيثمة إن حديثه عن الزهري ضعيف ، وكذلك قال النسائي: لا بأس به الا في روايته عن الزهري ، وكذلك قال أحمد: ليس بذلك في حديثه عن الزهري ، وقال محمد بن سعد: ثقة يخطئ كثيرًا .
ثم قال الحافظ: « ومن يكون بهذه المثابة لا يصح حديث اذا انفرد بوصل الحديث لاسيما وقد خالفه يوسف بن يزيد ، وهو من حفاظ أصحاب الزهري ، ووافق يونس: سليمان بن كثير وغير واحد » .
ثم رد الحافظ ابن حجر كلام الحاكم الذي ذكر فيه « أن رواية ابن المبارك عن يونس ، عن الزهري عن سالم مرسلًا ـ تشهد لرواية يونس بن يزيد » ، حديث بيّن ان العكس هو الصحيح وهو أن رواية يونس المرسلة هي علة رواية سفيان بن حسين الموصولة (120)
قلت: وكذا أعلّه الامام الترمذي حيث قال: « وقد روي يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري عن سالم بهذا الحديث ولم يرفعوه ، وانما رفعه سفيان بن حسين (121)
وما تقدم هو بناء علي أن المرسل لا يقويّ الموصول الضعيف اذا اتحد المخرج ، بل يكون المرسل بهذه المثابة علة للموصول ودليلًا علي خطأ الوصل .
(120) ابن حجر، تغليق التعليق، تحقيق القزقي، ط 1، جـ 3، ص 17 ـ 18.
(121) سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الابل والغنم، تحقيق أحمد شاكر وأخرين، جـ 3، ص 17.