المثال الثاني: ما أخرجه الحاكم في كتاب الصلاة ، من طريق يعقوب بن يوسف الواسطي ، حدثنا شعيب بن أيوب ، حدثنا عبدالله بن نمير ، عن عبيدالله بن عمر ، عن نافع عن ابن عمر ، النبي صلي الله عليه وسلم قال: ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) .
قال الحاكم: صحيح علي شرط الشيخين ، فإن شعيب بن أيوب ثقة وقد أسنده ، ووافقه الذهبي علي ذلك ، فقال: علي شرطهما (122)
قلت: شعيب ليس من رجال الشيخين ، انما تفرد أبوداود بالاحتجاج به ، وقد وصفه الحافظ ابن حجر بقوله: صدوق يدلس (123) والراوي عن شعيب وهو يعقوب بن يوسف ، مجهول ، قد تفرد به مرفوعًا ، وقد روي جماعة من الثقات منهم: حماد بن سلمة ، وزائدة ، ويحيي القطان ، وغيرهم عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر قوله (124)
فهذه علة هذا الحديث ، وعلي هذا فإن رواية المستدرك المرفوعة شاذة ، والشذوذ ينافي الصحة ، وفي المستدرك من الأحاديث التي صححها الحاكم ووافقه الذهبي عليها وهي معلة الشيء الكثير ، وما تقدم من الأمثلة فيه دلالة علي غيره .
(122) الحاكم، المستدرك، جـ 1، ص 206.
(123) ابن حجر، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ص 267.
(124) ناصرالدين الألباني، ارواء الغليل، طبع المكتب الإسلامي، جـ 1، ص 326.