أما الحفاظ الآخرون: ابن حجر العسقلاني ، والسخاوي ، والسيوطي ، والهيثمي وهم فرسان هذا الشأن فانهم في تخريجاتهم وحكمهم علي الأحاديث في كتبهم المعروفة لا يهتمون بذكر رأي الذهبي عند عزوهم الحديث لمستدرك الحاكم ، وانما يكتفون بذكر تصحيح الحاكم ، هذا الذي تحقق لدي بعد قراءات واسعة في كتب الحافظ المذكورين ، وسأكتفي بذكر مثال من كتب الحافظ ابن حجر ، ومثال اخر من كتب الحافظ السخاوي .
حديث: ( اذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ) ، هذا الحديث أورده ابن حجر في كتابه: « بلوغ المرام من أدلة الأحكام » ، وقال: أخرجه الأربعة وصححه ابن خزيمة والحاكم (24) اكتفي ابن حجر بنقل تصحيح الحاكم ولم ينقل موافقة الذهبي علي تصحيحه وكذا فعل في التلخيص الحبير (25) عند تخريجه لهذا الحديث هناك (26)
وهذا لا يقدح في صنيع ابن حجر ، وانما يدل علي عدم اهتمامه بموافقه الذهبي .
حديث: ( ازهد في الدنيا يحبك الله(27)
ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة وقال: قال الحاكم صحيح الاسناد ، وليس كذلك فخالد مجمع علي ضعفه بل نسب الي الوضع (28)
قلت: وهذا الحديث مما تعقبه الذهبي علي الحاكم ، فقد قال الذهبي بعد ان نقل تصحيح الحاكم: قلت: خالد وضّاع .
ومع ذلك لم ينقل السخاوي تعقب الذهبي مع أنه في موضعه ، وهذه حال السخاوي في كل تخريجاته وأحكامه علي الأحاديث ، لا ينقل موافقة الذهبي ولا تعقبه ان وجد (29)
(24) ابن حجر، بلوغ المرام، تحقيق محمد الفقي، دار النهضة، جـ 1، ص 28.
(25) جـ 1، ص 17.
(26) وانظر أيضًا: حديث يغسل من بول الجارية، بلوغ المرام، ص 8، التلخيص الحبير، جـ 1، ص 37، حديث: ان دم الحيث أسود، بلوغ المرام، ص 28، التلخيص الحبير، جـ 1، ص 169.
(27) الحاكم، المستدرك، جـ 4، ص 313.
(28) السخاوي، المقاصد الحسنة، دار الكتب العلمية، ط 1، ص 52.
(29) انظر المقاصد الحسنة، رقم 10، 13، 26، 31، 64، 87، 96 وغيرها.