بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمدَ لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضلَّ له، ومَن يضلل فلا هادي له. وأشهد أنْ لا إله إلا الله؛ وحدَه لا شَريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسَلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعدُ:
فهذه قِلادةٌ دُرِّيَّة، وسبيكةٌ عَسجديَّة، وجُؤنةٌ ذهبيَّة، تَضُوعُ مِسكًا، وتَفوحُ عَنبرًا، جادتْ بها يراعَةُ ابن القيم، وتفطرتْ عنها قريحتُه.
وهي رسالةٌ مستقلَّة، ألَّفها ابتداءً، وأولاها اهتمامًا واعتناءً، وهي -على هذا- ليستْ مُستلَّةً مِن كتاب «إغاثة اللهفان، من مصايد (1) الشيطان» ، أو «إعلام الموقعين» ، أو «زاد المعاد» ، أو غيرها من كُتُبه، مع أنَّ هناك تداخلًا بين موضوع هذه الرسالة وبعض مباحث تلك الكتب، كما سوف ترى مِن تعليقات القاسمي، رحمه الله.
(1) «مصايد» بالياء المثناة التحتية، وهَمْزها لحن شائع.