مانعًا مِن تكفير مَن قال له ولأصحابهِ: «هل أنتم إلا عبيدٌ [لآبائي] (1) » (2) وجعل الله سبحانه الغضبَ مانعًا مِن إجابة الدَّاعي على نفسِه وأهله، وجعل سبحانه الإكراه مانعًا مِن كُفْرِ المتكلِّمِ بكلمة الكُفر، وجعل الخطأ والنسيانَ مانعًا مِن المؤاخذة بالقول والفعل. وعارضُ الغضب قد يكون أقوى مِن كثيرٍ مِن هذه العوارض، فإذا كان الواحد مِن هؤلاء لا يترتَّبُ على كلامِه مقتضاه؛ لعدم القصد، فالغضبانُ الذي لم يقصدْ ذلك إنْ لم يكن أَولى بالعُذر منهم لم يكن دونهم؛ يوضِّحه:
الوجهُ الثالثَ عشَرَ: أنَّ الطَّلاقَ في حالِ الغضب له ثلاثُ صُور:
أحدها: أنْ يبلغه عن امرأتِه أمرٌ يشتدُّ غضبُه لأجله، ويظنُّ أنه حقٌّ فيطلِّقُها لأجله، ثم يتبين أنَّها بريئةٌ منه، فهذا في وقوع الطَّلاقِ به وجهان، أصحهما: أنه لا يقع طلاقُه؛ لأنه إنما طلَّقها لهذا السبب، والعِلَّةُ والسبب كالشرط، فكأنه قال: إنْ كانت فعلتْ ذلك فهي طالقٌ، فإذا لم تفعله لم يوجد الشرطُ، وقد ذَكَرَ المسألةَ بعينها
(1) في الأصل: «لأناس» ثم صُححت في الحاشية بقلم مغاير إلى: «لأبي» ولعله قلم القاسمي. والمثبت من الصحيح.
(2) رواه البخاري (2375) ، ومسلم (1979) من حديث علي بن أبي طالب.