فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 111

معرفتَه غيرُ ذاهبةٍ بالكليَّة، فلا يضرُّه ذِكْرُ الطَّلاق إنْ شاء الله» (1) . انتهى كلامُه.

ومعلومٌ أنَّ الغضبانَ الممتلئ أسوأُ حالًا ممن جنونُه مِن نَشَافٍ أو بِرْسَام، وأقلُّ أحوالِه أن يكون مثله (2) ؛ يوضِّحه:

الوجهُ السابعَ عشَرَ: وهو أنَّ الموسوسَ لا يقعُ طلاقُه، صرَّحَ به أصحابُ أبي حنيفة (3) وغيرهم، وما ذاك إلا لعدم صِحَّةِ العقلِ والإرادة منه، فهكذا هذا.

الوجهُ الثامنَ عشَرَ: أنه لم يقلْ أحدٌ: إنَّ مجردَ التكلُّمِ بلفظِ الطَّلاقِ موجِبٌ لوقوعه على أيِّ حالٍ كان، بل لا بُدَّ مِن أمرٍ آخَرَ وراء التكلُّمِ باللفظ:

فطائفةٌ: اشترطَتْ أنْ يأتيَ به في حالِ التَّكليف فقط، سواءٌ قَصَدَه أو جَرى على لسانِه مِن غير قَصْدٍ، سواءٌ أُكره عليه أو أتى به اختيارًا، وهذا مذهب مَن يوقع طلاقَ المكره، والطَّلاق الذي يجري على لسانِ العبدِ مِن غير قَصْدٍ منه، وهو المنصوصُ عن أبي حنيفة في الموضعين (4) .

(1) «المغني» (10/ 346) .

(2) «مثله» في الأصل «بمثله» ، ثم صححت إلى «مثله» بقلم مغاير.

(3) «حاشية ابن عابدين» (4/ 224) .

(4) «حاشية ابن عابدين» (3/ 235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت