والغضبان ليس له قَصْدٌ معتَبَرٌ في حَلِّ عُقدة النِّكاح، كما ليس له قَصْدٌ في قَتْلِ نفسِه ووَلدِه وإتلافِ ماله؛ فإنَّه يفعلُ - في الغضب - هذا، ويقول هذا، فإذا لم يكن له قَصْدٌ معتبرٌ، لم يصحَّ طلاقُه.
فإنْ قيل: فهذا ينتقضُ عليكم بالهازل؛ فإنَّه يصحُّ طلاقُه (1) ، وإنْ لم يكن له فيه قَصْدٌ.
قيل: الفَرْقُ بينهما أنَّ الهازلَ قَصَدَ التكلُّمَ باللفظ وأرَادَه رِضًا واختيارًا منه، لم يُحملْ على التلفُّظِ به، وغايتُه: أنَّه لم يُرِدْ حكمَه وموجَبَه؛ وذلك إلى الشارع ليس إليه، فالسببُ الذي إليه قد أتى به اختيارًا وقَصْدًا مع عِلمه به: لم يُحْمَلْ عليه، والسبب الذي إلى المُشرِّعِ ليس إليه؛ فلا يصحُّ اعتبارُ أحدِهما بالآخر، وكيف يُقاسُ الغضبان على المُتَّخِذِ آياتِ الله هزؤًا؟ ! وهذا مِن أفسدِ القياس!
(1) أي: على ما قاله الشافعية والحنفية، وقولٍ في مذهب أحمد، وخالف غيرهم، كما سيأتي بيانه في الوجه الثامن عشر؛ فصحة طلاقه ليس مجمعًا عليها. اهـ. (القاسمي) .