مكية، وآيها أربعون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) أصله"عن ما"فاتصلت في الخط وحذف الألف؛ فرقًا بينها وبين الخبرية، وإيذانًا بشدة الاتصال وكثرة الدوران. وقرأ ابن كثير في رواية البزي:"عمَّه"بهاء السكت في الوقف؛ ليكون حيرانًا عن الذاهب وهو أحد حرفي الثنائي. كان مشركو مكة يسأل بعضهم بعضًا عن أمر القيامة، أو رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين استهزاء. على أن التساؤل بمعنى السؤال، كالتداعي والترائي بمعنى: الدعوة والرؤية. والمراد: تفخيم شأن المسئول عنه مجردًا عن الاستفهام؛ لوقوعه في كلام من لا يخفى عليه خافية.
(عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ(2) بيان لشأن المفخم، أو متعلق بـ (يَتَسَاءَلُونَ) و (عَمَّ) بما فسره (الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ(3) منهم المنكر له ومنهم الشاك. والضمير للفريقين، المؤمنون يسألون لزيادة الاستيقان والاستعداد له، والكفار استهزاءً وعنادًا.