فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 458

(وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ(10) طريقي الخير والشر. كقوله: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) والنجيد: ما ارتفع، ففيه إشارة إلى غاية الإيضاح والبيان. وقيل: هما الثديان، فإنَّ العرب تقسم بهما، ويقولون: ونجديها. فالبطن كالغور وهما نجدان.

(فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ(11) بعد هذه النعم (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ(12) أبهم على وجه الاعتراض، ثم فسره بقوله: (فَكُّ رَقَبَةٍ(13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) العقبة: ما صعب من طرق الجبال، كنى به عن صعوبة هذه الأعمال على النفس؛ ولذلك عبّر عن الإتيان هما بالاقتحام الذي هو: الدخول في الشيء عنفًا، من القحمة: وهى الشدة. والمسغبة والمقربة والمتربة مفعلات من سغب: إذا جاع. وقرب: في النسب والقرابة. وترب: افتقر كأنه التصق بالتراب. والمعنى: أن الإنفاق عند اللَّه هو هذا، لا ما افتخر به ذلك المرائي. وقدّم (فَكُّ رَقَبَةٍ) ؛ لأنه أقرب القربات. روى مسلم والبخاري عن عمرو بن عبسة أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ أَعْتَقَ رَقبَةً مُسلِمَةً كانت له فكاكًا من النار عضوًا بعضوٍ"وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة:"فك وإطعام"مصدرين مضافين إلى المفعول بالرفع على الخبرية، والباقون: بالفعل بدلًا من"اقتحم"، و"لا"مكررة؛ تقديرًا أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت