فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 301

فمنهم من يوفق لإزالة بعضها مؤقتًا في بعض نواحي البلاد ، ومنهم من يموت ولم ينجح في مهمته [1] .

أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بيت الدعوة والإصلاح من بابه ، ووضع على قفل الطبيعة البشرية مفتاحه ، ذلك القفل المعقد الذي أعيا فتحه جميع المصلحين في عهد الفترة ، وكل من حاول فتحه من بعده بغير مفتاحه . ودعا الناس إلى الإيمان بالله وحده ، ورفض الأوثان والعبادات والكفر بالطاغوت بكل معاني الكلمة وقام في القوم ينادي: (( يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ! ) )ودعاهم إلى الإيمان برسالته ، والإيمان بالآخرة .

(1) 136) إن غاندي الزعيم الهندي الكبير هدف من أول حياته السياسية والروحية إلى مبدأين عظيمين حصر فيهما زعامته السياسية وشخصيته الروحية القوية النادرتين في هذا العصر جعلهما شعارًا لمبدئه: الأول"لا عنف ولا مقاومة"وقد دعا إلى هذا المبدأ كديانة وفلسفة ، وظل سنين طوالا يدعو إليه بخطبه ومقالاته وصحفه ، واستنفد في ذلك جهوده ولما لم يكن ذلك عن طريق التغيير النفسي وعن طريق الدعوة الدينية الأساسية لم تؤثر دعوته في نفسية أمته تأثيرًا عميقًا ، وقد جعلت هذه الأمة دعوته هباء منثورا في الاضطرابات الطائفية العظيمة التي وقعت في بنجاب الشرقية ودلهي عاصمة الهند في سبتمبر سنة 1947م التي قتل فيها من المسلمين أكثر من نصف مليون ، وكانت مجزرة هائلة وقع فيها من القسوة والهمجية والاعتداء على الأطفال والنساء والأعراض ما لا يكاد يصدقه المؤرخون ، حتى انتهت باغتيال هذا الرجل العظيم الذي بلغت به أمته حد التقديس والتأليه .

والمبدأ الثاني: نسخ اللمس المنبوذ ، ولم ينجح في مهمته هذه كذلك نجاحًا يعتد به ، فكان ذلك برهانًا سطعًا على أن طريق الأنبياء هو الطبيعي الصحيح في الإصلاح والتغيير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت