فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 301

أما فارس التي شاطرت الروم في حكم العالم المتمدن فكانت الحقل القديم لنشاط كبار الهدامين الذين عرفهم العالم ، كان أساس الأخلاق متزعزعًا مضطربًا منذ عهد عريق في القدم ، ولم تزل المحرمات النسبية التي تواضعت على حرمتها ومقتها طبائع أهل الأقاليم المعتدلة موضع خلاف ونقاش ، حتى إن يزدجرد الثاني الذي حكم في أواخر القرن الخامس الميلادي تزوج بنته ثم قتلها [1] ، وأن بهرام جوبين الذي تملك في القرن السادس كان متزوجًا بأخته [2]

يقول البروفسور (( أرتهر كرستن سين ) )أستاذ الألسنة الشرقية في جامعة كوبنهاجن بالدنمارك المتخصص في تاريخ إيران في كتابه (إيران في عهد الساسانيين) :

(( إن المؤرخين المعاصرين للعهد الساساني مثل(جاتهياس) وغيره ، يصدقون بوجود عادة زواج الإيرانيين بالمحرمات ، ويوجد في تاريخ العهد الساساني أمثلة لهذا الزواج ، فقد تزوج بهرام جوبين وتزوج جشتسب قبل أن يتنصر بالمحرمات [3] ، ولم يكن يعد هذا الزواج معصية عند الإيرانيين ، بل كان عملًا صالحًا يتقربون به إلى الله ، ولعل الرحالة الصيني (هوئن سوئنج) أشار إلى هذا الزواج بقوله: إن الإيرانيين يتزوجون من غير استثناء [4] ) .

ظهر"ماني"في القرن الثالث المسيحي ، وكان ظهوره رد فعل عنيف غير طبعي ضد النزعة الشهوية السائدة في البلاد ، ونتيجة منافسة النور والظلمة الوهمية فدعا إلى حياة العزوبة لحسم مادة الفساد الشر من العالم ، وأعلن أن امتزاج النور بالظلمة شر يجب الخلاص منه فحرَّم النكاح استعجالًا للفناء وانتصارًا للنور على

(2) 27) تاريخ الطبري ج3 ص 138 .

(3) 28) إيران في عهد الساسانيين ، ترجمة الدكتور محمد إقبال من الفرنسية إلى الأردية ص 439 .

(4) 29) (( إيران في عهد الساسانيين ) )ص 430

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت