الفصل الرابع
رزايا الإنسانية المعنوية
في عهد الاستعمار الأوربي
ليس من قصدنا الآن أن نبحث عن رزايا الأمم الشرقية الآسيوية في السياسة والاقتصاد والتجارة والصناعة ، وخسارتها في ممتلكاتها وانكسارها أمة بعد أمة وقطرًا بعد قطر أمام قوة الغرب المادية ودهائه السياسي ، فلذلك حديث يطول ولا يسعه هذا المؤلف الصغير ، وقد طرق هذا الموضوع كثير من المؤلفين والمؤرخين في الشرق والغرب ، وألفوا فيه مؤلفات بين صغير وكبير ومتوسط وأشبعوا فيه الكلام .
ولكن الذي يهمنا - ونحن نتكلم في هذا الكتاب عن خسارة العالم بانحطاط المسلمين واستيلاء الأوربيين بالتبع - رزيئة العالم الإنساني وخطب المجتمع البشري في الروح والأخلاق والنفس ، ومعان أسمى من المادة وما يتصل بالجسم والأرض في عهد النفوذ الأوربي العام ، وسيل حضارته الجارف ، فتلك رزية لا تقبل العزاء ، وكسر لا ينجبر ، والذين أدركوه قليل ، والذين تحدثوا به أقل من أولئك القليل
ولما كان نظام الحياة الإسلامي هو المنافس للنظام الجاهلي ، كان طبعًا رزء المسلمين في عهد انتصار الحكم الجاهلي أكبر ، وقسطهم في هذه المصيبة العالمية أوفر ، لأن الإسلام والجاهلية ككفتي ميزان ، كلما رجحت كفة طاشت الأخرى
والآن نتحدث عن هذه الرزايا المعنوية رزيئة رزيئة .
بطلان الحاسة الدينية:
ما هي غاية هذا العالم التي ينتهي إليها ، ومصيره الذي يصير إليه ؟هل بعد هذه الحياة حياة أخرى ؟وما هو وضعها إذا كانت ؟ وهل لهذه الحياة الآخرة تعليمات وإرشادات في الحياة الدنيا ؟ ومن أي منبع تستقى هذه المعلومات ؟ وما هي الطرق والأسس التي إذا سار عليها الإنسان كانت حياته الآخرة راضية مرضية ؟ وما