فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 301

فنبتت حركة تذكير النساء (Feminism) وحركة منع الولادة ، أرادوا أن يشترعوا قوانين لاستئصال المفاسد الخلقية فاشرأبت حركة العصيان والجناية ، فلا ينتهي شر إلا إلى شر ، ولا فساد إلا إلى فساد أكبر منه ، ولا تزال هذه الشجرة تثمر لهم شرورًا ومصائب ، حتى صارت الحياة الغربية جسدًا مقروحًا ، يشكو من كل جزء أوجاعًا وآلامًا ، وأعيا الداء الأطباء ، واتسع الخرق على الراقع ؛ الأمم الغربية تتململ ألمًا ، قلوبهم مضطربة وأرواحها متعطشة إلى ماء الحياة ولكنها لا تعلم أين معين الحياة ، إن الأكثرية من رجالها لا تزال تتوهم أن منبع المصائب في فروع هذه الشجرة ، فهم يفصلونها ويستأصلونها من الشجرة ويضيعون أوقاتهم وجودهم في قطعها ، إنهم لا يعلمون أن منبع الفساد في أصل الشجرة ، ومن السفاهة أن يترقب الإنسان أن ينبت فرع صالح من أصل فاسد ، وفيهم جماعة قليلة من العقلاء أدركوا أن أصل حضارتهم فاسد ولكنهم لما نشأوا قرونًا في ظل هذه الشجرة - وبأثمارها نبت لحمهم ونشز عظمهم - كلت أذهانهم عن أن يعتقدوا أصلًا آخر غير هذا الأصل يستطيع أن يخرج فروعًا وأوراقًا صالحة سليمة ، وكلا الفريقين في النتيجة سواء ؛ إنهم يتطلبون شيئًا يعالج سقمهم ويريحهم من كربهم ولكنهم لا يعلمونه ولا مكانه [1] ) .

(1) 241) تنقيحات ، مقالة أمم العصر المريضة ص 24 - 25 - 26 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت