فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 301

الفصل الثالث

أوربا إلى الانتحار

عصر الاكتشاف والاختراع:

إذا عرفت عصور التاريخ بما يميزها عن غيرها ، وأضيفت إليه ، أمكننا أن نسمي هذا العصر عصر الاكتشاف والاختراع ، وعصر اللاسلكي والكهرباء ؛ وفضل الأوربيين وتقدمهم في هذا الباب وعبقرية رجال الاكتشاف والاختراع وإبداعهم من القضايا التي لا تقبل المكابرة .

ولكن مهما بالغ المبالغون في إطراء الصناعات والمخترعات الحديثة في أوربا ، وبرغم إعجابنا بها والثناء على مكتشفيها ومخترعيها ، ينبغي ألا ننسى أن هذه الصناعات والمخترعات ليست غايات في نفسها مقصودة بالذات ، بل هي وسائط ووسائل لغاية أخرى نحكم عليها بالخير والشر ، والنفع والضر ، بمقياس هذه الغاية وكونها خيرًا أو شرًا ، ونحكم عليها بالنجاح والخيبة بالقياس إلى مطابقتها للغاية التي وضعت لها ، والنظر في النتائج التي حصلت منها ، والدور الذي لعبته في حياة الناس ومجتمعهم وأخلاقهم وسياستهم .

الغاية من الصناعات والمخترعات ، وموقف الإسلام منها:

أما الغاية فعلى ما أرى هي التغلب على العقبات والصعوبات في سير الحياة التي سببها الجهل والضعف ، والانتفاع بقوى الطبيعة المودعة في هذا الكون وخيراتها وخزائنها المبثوثة فيها ، واستخدامها لمقاصد صحيحة من غير علو في الأرض ولا فساد .

كان الإنسان يسافر في الزمن القديم ماشيًا ، ثم ألهم أن يسخر لذلك الحيوان ، فاتخذ العجلات واتخذ الجياد العتاق ، ثم لم يزل يتدرج في السرعة والاختراع حتى وصل من المركبة إلى القطار ، ومنه إلى السيارة ، ومنها إلى الطيارة ، وكذلك من السفينة الشراعية إلى البواخر ، فلا بأس ، بل يا حبذا إذا كان ذلك كله تابعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت