والفجور بقيود تنظمها ولا تمنعها ، فتسمح بالبغاء الرسمي ، وقد ترابي نفسها وتبيح القمار ، وكثيرًا من الجنايات و الجرائم الخلقية بتغيير الأسماء وتحديد بعض الأشياء تأمينًا لمصالحها ، ولا تبيح الخمر فقط بل تبيعها وتتولى تجارتها وتنظيمها وتحاكم وتعاقب من يمنعها ويجاهد ضدها ، وقد تجبر أهل بعض البلاد على اشتراء المخدرات التي تصدرها ، كما فعل بعض الحكومات الأوربية في آسيا مع أهل الصين ، فطبيعي كذلك أن تصاب هذه الشعوب المحكومة في أخلاقها وترزأ في روحها وقلبها ، بل إن أهل البلاد ينحط مستوى أخلاقهم لمجرد المخالطة بهذه الشعوب الحاكمة ومجاورتها ، ويلحقهم عدوى الأمراض الخلقية الفاشية في الأقطار الأوربية التي ولدتها الحضارة المادية هنالك ، وذلك ما أقروا به . أنفسهم وشكوا منه .
فالحكومات الأوربية تحمل معها مفاسد الحضارة الغربية وشرورها ، وكيف يرجى من هذه الحكومات أن تزدهر الفضيلة والأخلاق ويرقى مستوى أخلاق الشعب في ظلها ودولتها ، ولم يكن ذلك في بلادها وأوطانها ، وليس ذلك من رسالتها ومهمتها ، ولا مما تدين به وتعتقده (( وكل إناء بالذي فيه ينضح ) )ولم تزل طريق الملوك والفاتحين غير طريق الأنبياء والهداة والمصلحين ، وإن الحقيقة التي ذكرها القرآن على لسان ملكة سبأ حقيقة راهنة لا تختلف في الأزمنة والأمكنة: { إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً } .